التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠
الأوّل : عدم بطلان الغسل بذلك ، بل يتمّه ويضمّ إليه الوضوء في أثنائه أو بعده ذهب إلى ذلك جماعة منهم المحقّق[١] (قدس سره) ، واختاره في المتن .
الثّاني : عدم بطلانه وإتمام الغسل من غير وجوب الوضوء معه ، وهذا القول أيضاً اختاره جماعة منهم المحقّق الثّاني[٢] (قدس سره) .
الثّالث : بطلان الغسل بالحدث في الأثناء ووجوب إستئنافه من غير حاجة إلى ضمّ الوضوء
إليه ، ذهب إليه الشيخ[٣] والصّدوق[٤] والعلاّمة[٥] والشّهيد[٦] (قدس سرهم)، ونسبه بعضهم إلى المشهور [٧] .
أمّا القول الأوّل فالوجه فيه أنّ الحدث في أثناء الغسل لم يدل دليل على كونه ناقضاً للغسل في الأجزاء السابقة منه ، فإنّ الأخبار الواردة في كيفيّة الغسل [٨] مع ورودها في مقام البيان ساكتة من بيان إعتبار عدم حدوث الحدث في أثنائه .
ودعوى أنّ الحدث ـ كالبول ـ بعد الغسل يبطل الغسل السابق ، فكيف لا يبطله فيما إذا وقع في أثنائه ، غير مسموعة لأنّ البول بعد الغسل لا يبطل الغسل ، وإنّما يمنع عن الدّخول في الصّلاة معه ، إلاّ أ نّه وقع صحيحاً والجنابة قد إرتفعت به ، فلا يبطل به الغسل في الأجزاء السابقة منه ، ومع صحّتها يضمّ إليه غسل الأعضاء الباقية ، فهو غسل صحيح إلاّ أ نّه يجب عليه الوضوء حينئذ للمطلقات الدالّة على أنّ الحدث سبب للوضوء وناقض للطّهارة ، وذلك في مثل قوله إن بلت فتوضّأ ، وإن نمت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الشرائع ١ : ٣٢ / الفصل الأوّل في الجنابة ، المعتبر ١ : ١٩٦ / أحكام الجنب .
[٢] رسائل المحقّق الكركي ١ : ٩٠ / الفصل الرّابع : الغسل .
[٣] النّهاية : ٢٢ ، المبسوط ١ : ٣٠ .
[٤] الفقيه ١ : ٤٩ / آخر باب صفة غسل الجنابة ، الهداية : ٢١ .
[٥] منتهى المطلب ٢ : ٢٥٤ ، نهاية الإحكام ١ : ١١٤ / في لواحق الغسل، تذكرة الفقهاء ١ : ٢٤٦.
[٦] غاية المراد ١ : ٤٣ / المقصد الأوّل في الجنابة .
[٧] نسبه إلى المشهور ، الوحيد في حاشية المدارك على ما نقله في المستمسك ٣ : ١٢٧ .
[٨] الوسائل ٢ : ٢٢٩ / أبواب الجنابة ب ٢٦ .