التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٧
الخمر لأنها المتمحضة في أن تكون قوله (عليه السلام) كما مرّ .
وبهذا المضمون رواية اُخرى عن خيران الخادم ، قال : "كتبتُ إلى الرجل (عليه السلام) أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير أيصلّى فيه أم لا ؟ فانّ أصحابنا قد اختلفوا فيه فقال بعضهم: صلّ فيه، فانّ الله إنما حرّم شربها، وقال بعضهم: لا تصلّ فيه ، فكتب (عليه السلام) لا تصلّ فيه فانّه رجس" الحديث [١] إلاّ أنها إنما تصلح أن تكون مؤيدة للمدعى وغير صالحة للمرجحية بوجه ، لعدم كونها ناظرة إلى الطائفتين وعدم ذكر شيء منهما في الرواية ، نعم يمكن إرجـاعها إلى الصحيحة نظراً إلى أنّ اختلاف أصحابنا إنما نشأ من اختلاف الطائفتين فكأنه (عليه السلام) حكم بترجيح أخبار النجاسة على معارضاتها ، إلاّ أنّ الرواية مع ذلك غير قابلة للاستدلال بها ، فان في سندها سهل بن زياد والأمر في سهل ليس بسهل لعدم ثبوت وثاقته في الرجال .
والذي تحصّل عما ذكرناه في المقام أنّ الاحتمالات في المسألة أربعة :
أحدها : تقديم أخبار النجاسة على أخبار الطهارة من جهة الصحيحة المتقدِّمة . وقد عرفت أن هذا الاحتمال هو المتعين المختار .
وثانيها : تقديم أخبار الطهارة على روايات النجاسة من جهة الجمع العرفي المقتضي لحمل الظاهر منهما على النص أو الأظهر ، وحمل الأوامر الواردة في غسل ما يصيبه الخمر على التنزه والاستحباب .
وثالثها : تقديم أخبار الطهارة على أخبار النجاسة بمخالفتها للعامة بعد عدم امكان الجمع العرفي بينهما .
ورابعها : التوقف لتعارض الطائفتين وتكافئهما فان كل واحدة منهما مخالفة للعامّة من جهة وموافقة لهم من جهة ، فأخبار الطهارة موافقة لهم عملاً ومخالفة لهم بحسب الحكم والفتوى ، كما أن روايات النجاسة موافقة معهم بحسب الحكم ومخالفة لهم عملاً فلا ترجيح في البين فيتساقطان ولا بد من التوقف حينئذ . هذه هي الوجوه المحتملة في المقام ولكنها ـ غير الوجه الأول منها ـ تندفع بصحيحة علي بن مهزيار ، حيث إن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٦٩ / أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ٤ .