التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٨
الكبيرة مطلقاً فلا دوران بين الأمرين المتقدِّمين .
فالصحيح في الجواب عنها أن يقال : إنّ الكفر المترتب على ارتكاب الكبيرة بزعم حليتها ليس هو الكفر المقابل للاسلام الذي هو المقصود بالبحث في المقام ، وذلك لأنّ للكفر مراتب عديدة .
منها : ما يقابل الاسلام ويحكم عليه بنجاسته وهدر دمه وماله وعرضه وعدم جواز مناكحته وتوريثه من المسلم ، وقد دلت الروايات الكثيرة على أن العبرة في معاملة الاسلام بالشهادتين اللتين عليهما أكثر الناس كما تأتي في محلِّها .
ومنها : ما يقابل الايمان ويحكم بطهارته واحترام دمه وماله وعرضه كما يجوز مناكحته وتوريثه إلاّ أن الله سبحانه يعامل معه معاملة الكفر في الآخرة ، وقد كنّا سمّينا هذه الطائفة في بعض أبحاثنا بمسلم الدنيا وكافر الآخرة .
ومنها : ما يقابل المطيع لأنه كثيراً ما يطلق الكفر على العصيان ويقال : إن العاصي كافـر ، وقد ورد في تفسير قوله عزّ من قائل : (إنّا هديناه السّبيل إمّا شاكراً وإمّا كفورا )[١] ما مضمـونه أنّ الشاكر هو المطيع والكفور العاصي[٢] وورد في بعض الروايات أن المؤمن لا يزني ولا يكذب ، فقيل إنّه كيف هذا مع أ نّا نرى أنّ المؤمن يزني ويكذب فأجابوا (عليهم السلام) بأنّ الايمان يخرج عن قلوبهم حال عصيانهم ويعود إليهم بعده فلا يصدر منهم الكذب مثلاً حال كونهم مؤمنين[٣] وعلى الجملة أن ارتكاب المعصية ليس بأقوى من انكار الولاية لأ نّها من أهم ما بني عليه الاسلام كما
في الخبر [٤] وقد عقد لبطلان العبادة بدونها باباً في الوسائل ، فاذا لم يوجب إنكارها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الانسان ٧٦ : ٣ .
[٢] روى زرارة عن حمران بن أعين قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ (إنّا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفورا ) ؟ قال : إمّا آخذ فهو شاكر وإمّا تارك فهو كافر" ونظيرها غيرها من الأخبار المروية في الوسائل ١ : ٣١ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢ ح ٥ .
[٣] كما ورد في عدّة من الأخبار المروية في الكافي ٢ : ٢٨٠ / ١١ ، ٢٨٢ / ١٦ ، ٢٨٥ / ٢١، ٢٢ .
[٤] ورد في جملة من الروايات المروية في الوسائل ١ : ١٣ / أبواب مقدمة العبادات ب ١ .