مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١٠ - ٤- باب طول الغيبة
فكذبهم اللّه جل ذكره بقوله و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبّه لهم كذلك غيبة القائم فإن الأمة ستنكرها لطولها فمن قائل يهذي بأنه لم يولد و قائل يقول إنه يتعدى إلى ثلاثة عشر و صاعدا و قائل يعصي اللّه عزّ و جلّ بقوله إن روح القائم ينطق في هيكل غيره.
و أما إبطاء نوح (عليه السلام) فإنه لما استنزلت العقوبة على قومه من السماء بعث اللّه عزّ و جلّ الروح الأمين (عليه السلام) بسبع نويات فقال يا نبي اللّه إن اللّه تبارك و تعالى يقول لك إن هؤلاء خلائقي و عبادي و لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة و إلزام الحجة فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فإني مثيبك عليه و اغرس هذه النوى فإن لك في نباتها و بلوغها و إدراكها إذا أثمرت الفرج و الخلاص فبشر بذلك من تبعك من المؤمنين.
فلما نبتت الأشجار و تأزرت و تسوقت و تغصنت و أثمرت و زها التمر عليها بعد زمان طويل استنجز من اللّه سبحانه و تعالى العدة فأمره اللّه تبارك و تعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار و يعاود الصبر و الاجتهاد و يؤكد الحجة على قومه فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاثمائة رجل و قالوا لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف.
ثم إن اللّه تبارك و تعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بأن يغرسها مرة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منه طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف و سبعين رجلا فأوحى اللّه تبارك و تعالى عند ذلك إليه و قال يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرح الحق عن محضه و صفا الأمر و الإيمان من الكدر بارتداد