مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٨ - ٤- باب طول الغيبة
قال حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال حدثنا أحمد بن طاهر [القمي] قال حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال أخبرنا علي ابن الحارث عن سعيد بن منصور الجواشني قال أخبرنا أحمد بن علي البديلي قال أخبرنا أبي عن سدير الصيرفي قال دخلت أنا و المفضل بن عمر و أبو بصير و أبان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام).
فرأيناه جالسا على التراب و عليه مسح خيبري مطوق بلا جيب مقصر الكمين و هو يبكي بكاء الواله الثكلى ذات الكبد الحرى قد نال الحزن من وجنتيه و شاع التغيير في عارضيه و أبلى الدموع محجريه و هو يقول سيدي غيبتك نفت رقادي و ضيقت علي مهادي و ابتزت مني راحة فؤادي.
سيدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد و فقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع و العدد فما أحس بدمعة ترقى من عيني و أنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا و سوالف البلايا إلا مثل بعيني عن غوابر أعظمها و أفضعها و بواقي أشدها و أنكرها و نوائب مخلوطة بغضبك و نوازل معجونة بسخطك.
قال سدير فاستطارت عقولنا و لها و تصدعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل و الحادث الغائل و ظننا أنه سمت لمكروهه قارعة أو حلت به من الدهر بائقة فقلنا لا أبكى اللّه يا ابن خير الورى عينيك من أية حادثة تستنزف دمعتك و تستمطر عبرتك و أية حالة حتمت عليك هذا المأتم؟.
قال: فزفر الصادق (عليه السلام) زفرة انتفخ منها جوفه و اشتد عنها خوفه و قال ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا و الرزايا و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة