مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٥ - ١- باب صفة الامام المهدى
قيما و حجة عالما أئمة من اللّه يهدون بالحق و به يعدلون حجج اللّه [و دعاته] و رعاته على خلقه يدين بهديهم العباد و تستهل بنورهم البلاد و ينمو ببركتهم التلاد جعلهم اللّه حياة للأنام و مصابيح للظلام و [مفاتيح للكلام] و دعائم للإسلام جرت بذلك فيهم مقادير اللّه على محتومها
فالإمام هو المنتجب المرتضى و الهادي المجتبى و القائم المرتجى اصطفاه اللّه بذلك و اصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه و في البرية حين برأه ظلا قبل خلقه نسمة عن يمين عرشه محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده اختاره بعلمه و انتجبه لطهره بقية من آدم و خيرة من ذرية نوح و مصطفى من آل إبراهيم و سلالة من إسماعيل و صفوة من عترة محمد لم يزل مرعيا بعين اللّه يحفظه بملائكته.
مدفوعا عنه و قوب الغواسق و نفوث كل فاسق مصروفا عنه قوارف السوء مبرأ من العاهات محجوبا عن الآفات [معصوما من الزّلات] مصونا من الفواحش كلها معروفا بالحلم و البر في يفاعه منسوبا إلى العفاف و العلم و الفضل عند انتهائه مسندا إليه أمر والده صامتا عن المنطق في حياته فإذا انقضت مدة والده و انتهت به مقادير اللّه إلى مشيته و جاءت الإرادة من عند اللّه فيه إلى محبته و بلغ منتهى مدة والده (عليه السلام).
فمضى صار أمر اللّه إليه من بعده و قلده اللّه دينه و جعله الحجة على عباده و قيمه في بلاده و أيده بروحه و أعطاه علمه و استودعه سره و انتدبه لعظيم أمره و أنبأه فصل بيان علمه و نصبه علما لخلقه و جعله حجة على أهل عالمه و ضياء لأهل دينه و القيم على عباده رضي اللّه به إماما لهم استحفظه علمه و استخباه حكمته [و استرعاه لدينه] و أحيا به مناهج سبيله و فرائضه و حدوده.