مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩ - ١٥- باب صفات الامام
ينمو ببركتهم التّلاد جعلهم اللّه حياة للأنام و مصابيح للظّلام و مفاتيح للكلام و دعائم للإسلام جرت بذلك فيهم مقادير اللّه على محتومها.
فالإمام هو المنتجب المرتضى و الهادي المنتجى و القائم المرتجى اصطفاه اللّه بذلك و اصطنعه على عينه في الذّرّ حين ذرأه و في البريّة حين برأه ظلّا قبل خلق نسمة عن يمين عرشه محبّوا بالحكمة في علم الغيب عنده اختاره بعلمه و انتجبه لطهره بقيّة من آدم (عليه السلام) و خيرة من ذرّيّة نوح و مصطفى من آل إبراهيم و سلالة من إسماعيل و صفوة من عترة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله ) لم يزل مرعيّا بعين اللّه يحفظه و يكلؤه بستره.
مطرودا عنه حبائل إبليس و جنوده مدفوعا عنه و قوب الغواسق و نفوث كلّ فاسق مصروفا عنه قوارف السّوء مبرأ من العاهات محجوبا عن الآفات معصوما من الزّلّات مصونا عن الفواحش كلّها معروفا بالحلم و البرّ في يفاعه منسوبا إلى العفاف و العلم و الفضل عند انتهائه مسندا إليه أمر والده صامتا عن المنطق في حياته.
فإذا انقضت مدّة والده إلى أن انتهت به مقادير اللّه إلى مشيئته و جاءت الإرادة من اللّه فيه إلى محبّته و بلغ منتهى مدّة والده (عليه السلام) فمضى و صار أمر اللّه إليه من بعده و قلّده دينه و جعله الحجّة على عباده و قيّمه في بلاده و أيّده بروحه و آتاه علمه و أنبأه فصل بيانه و استودعه سرّه و انتدبه لعظيم أمره و أنبأه فضل بيان علمه و نصبه علما لخلقه و جعله حجّة على أهل عالمه و ضياء لأهل دينه و القيّم على عباده.
رضي اللّه به إماما لهم استودعه سرّه و استحفظه علمه و استخبأه حكمته و استرعاه لدينه و انتدبه لعظيم أمره و أحيا به مناهج سبيله و فرائضه و حدوده فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل و تحيير أهل الجدل