مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٩ - ٤- باب طول الغيبة
الذي خص اللّه به محمدا و الأئمة من بعده (عليهم السلام) و تأملت منه مولد قائمنا و غيبته و إبطاءه و طول عمره و بلوى المؤمنين في ذلك الزمان و تولد الشكوك في قلوبهم.
من طول غيبته و ارتداد أكثرهم عن دينهم و خلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال اللّه تقدس ذكره و كلّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه- يعني الولاية- فأخذتني الرقة و استولت علي الأحزان فقلنا يا ابن رسول اللّه كرمنا و فضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك.
قال: إن اللّه تبارك و تعالى أدار للقائم منا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) قدر مولده تقدير مولد موسى (عليه السلام) و قدر غيبته تقدير غيبة عيسى (عليه السلام) و قدر إبطاءه تقدير إبطاء نوح (عليه السلام) و جعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر (عليه السلام) دليلا على عمره فقلنا له اكشف لنا يا ابن رسول اللّه عن وجوه هذه المعاني قال (عليه السلام) أما مولد موسى (عليه السلام) فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة فدلوه على نسبه و أنه يكون من بني إسرائيل و لم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا و عشرين ألف مولود و تعذر عليه الوصول إلى قتل موسى (عليه السلام) بحفظ اللّه تبارك و تعالى إياه و كذلك بنو أمية و بنو العباس.
لما وقفوا على أن زوال ملكهم و ملك الأمراء و الجبابرة منهم على يد القائم منا ناصبونا العداوة و وضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و إبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم و يأبى اللّه عزّ و جلّ أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلا أن يتم نوره و لو كره المشركون.
و أما غيبة عيسى (عليه السلام) فإن اليهود و النصارى اتفقت على أنه قتل