مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٢ - ١١٧- المناجاة الانجيلية
سيّدى غرّنى بك حلمك عنّى إذ حلمت، و عفوك عن ذنبى إذ رحمت، و قد علمت أنّك قادر أن تقول للأرض خذيه فتأخذنى، و للسماء أمطريه حجارة فتمطرنى و لو أمرت بعضى أن يأخذ بعضا لما أمهلنى، فامنن علىّ بعفوك عن ذنبى، و تب علىّ توبة نصوحا تطهّر بها قلبى.
سيّدى أنت نورى فى كلّ ظلمة، و ذخرى لكلّ ملمّة، و عمادى عند كلّ شدّة و أنيس فى كلّ خلوة و وحدة، فأعذنى من سوء مواقف الخائنين و استنقذنى من ذلّ مقام الكاذبين.
سيّدى أنت دليل من انقطع دليله، و أمل من امتنع تأميله، فان كان ذنوبى حالت بين دعائى و إجابتك فلم يحل كرمك بينى و بين مغفرتك و إنّك لا تضلّ من هديت، و لا تذلّ من واليت، و لا يفتقر من أغنيت و لا يسعد من أشقيت و عزّتك لقد أحببتك محبّة استقرّت فى قلبى حلاوتها، و آنست نفسى ببشارتها و محال فى عدل أقضيتك أن تسدّ أسباب رحمتك عن معتقدى محبّتك.
سيّدى لو لا توفيقك ضلّ الحائرون، و لو لا تسديدك لم ينج المستبصرون أنت سهّلت لهم السبيل حتّى وصلوا، و أنت أيّدتهم بالتقوى حتّى عملوا، فالنعمة عليهم منك جزيله، و المنّة منك لديهم موصولة.
سيّدى أسألك مسئلة مسكين ضارع، مستكين خاضع، أن تجعلنى من المؤقنين خيرا و فهما، و المحيطين معرفة و علما، إنّك لم تنزل كتبك إلّا بالحق، و لم ترسل رسلك إلّا بالصدق، و لم تترك عبادك هملا و لا سدى، و لم ترعهم بغير بيان و لا هدى و لم ترض منهم بالجهالة و الاضاعة، بل خلقتهم ليعبدوك، و رزقتهم ليحمدوك.
و دللتهم على وحدانيتك ليوحّدوك، و لم تكلّفهم من الأمر ما لا يطيقون و لم