مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٧٧ - المَبحث الثالث علاقة السُنّة بالكتاب
٢ - حُكْمُ الزِيادَة على القُرآن .
ومن الاختلافات بين أصحاب الرأي وأصحاب الحديث ، المُؤثِّرة في كونِ الحديث مُعارِضاً للقرآن أو مُبيِّناً له ، هي : حُكم الزيادة الحاصِلة من أقوال النبي (ص) ، والّتي لا يُوجَد عَينها في القرآن ، قال البزدوي ـ أحد فقهاء الحنفية ـ : ( إنّ الزيادة المُتأخّرة عن النَصِّ المَزيد عليه ، تكون نَسخُ مَعنى ، لا تَخصيص لهذا النَصّ ) [٢٠٨] .
ومن المَعلوم أنّ نَسخَ القرآن بخَبَرِ الواحد مَرفوض عند الجميع ، فيكون الحديث حينئذٍ مُعارِضاً للقرآن ، وقد خَالَفهم الجُمهور في ذلك ، قال ابن القَيِّم ـ بعد أن بيَّن مَنزلة السُنّة من القرآن ، وأنّها على ثلاثة وجوه ، الثالث منها ـ : ( أنْ تكون مُوجِبة لحُكمٍ سَكَتَ القرآنُ عن إيجابه ، أو مُحرِّمة لما سكتَ عن تحريمه ، فما كان منها زائداً على القرآن فهو تشريع مُبتدأ من النبي (ص) تَجِبُ طاعته فيه ، ولا تَحلّ مَعصيَته .
وليس هذا تقديماً لها على كتاب الله ، بل امتثال لِما أمر الله به من طاعةِ رسوله ، ولو كان رسول الله (ص) لا يُطاع في هذا القسم ، لم يكن لِطاعَته مَعنىً ) [٢٠٩] .
وقد فصَّلَ الشيخ المُفيد والسيّد المُرتضى والطوسي في ذلك ، فقال الشيخ الطوسي : إنّه إذا كانت الزيادة مُغيِّرة لحُكمِ المَزيد عليه ، بحيث لو فعلَ بعد الزيادة على الخَبَرِ الّذي كان يُفعَل قَبلها ، لم يكن مُجزياً وَوَجبَ إعادته ، فذلك يُوجِب نَسخ المَزيد ، أمّا إذا كان مُجزِياً فلا يُوجِب نَسخ المَزيد عليه .
وضرب مثلاً في الثاني ، وهو النَفي على حَدِّ الزاني للبِكرِ ، وزيادة الرَجمِ على حَدِّ المُحصَن [٢١٠] .
وترتيب الاختلاف في هذه المَباني ما يَلي :
أ - تغريب الزاني غير المُحصَن .
ذهبَ أهل الرأي إلى أنّ حَدَّ الزاني غير المُحصَن الجَلْد فقط ، ولم يُجيزوا تَغريبه ؛ أخذاً بعموم قوله تعالى : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ . . . ) [٢١١] ؛ لأنّ