مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٥٤ - المَبحث الثالث العلوم التجريبيّة بين الظَنِّ واليَقين
مُشاهَدات حِسِّيّة مُتطوِّرة ، وهذا ما نَقصده من العِلم هنا ، وليس النَظَريّات الّتي لم تَتَأكّد صحّتها بعد .
خَطَواتُ تَكوين القانون العِلمي :
يَمرُّ القانون العلمي بعدَّة خَطوات ، قبل أن يتحوَّل إلى حقيقة علميّة مُعتَرَف بها :
١ - المُلاحَظة وتجميع المَعلومات :
يقوم العُلماء بتجميعِ معلومات تفصيليّة عن الظاهِرة المُراد دراستها ، والمُلاحظة هي أحد الوسائل المُستخدَمة في جَمْعِ المعلومات ، فإنَّ بعض الاكتشافات كانتْ نتيجة لمُلاحظات عاديّة حول بعض الأحداث .
٢ - تَكوِين النَظَريَّات :
تَعتَمد النَظريّات العلميّة على تفسيرِ وتعليلِ هذه المَجموعة من المَعلومات ، وشرح علاقة الأحداث المُختلِفة بعضها مع البعض الآخر ، والتنبُّؤ بنتائج اختبارات وأحداث مُستَقبَليَّة .
٣ - إجراءُ التَجارب والبَرْهَنَة العلميَّة :
إنّ إجراء الاختبارات والتجارب ، هي السبيل للتَأكّد من صحّة الأفكار الجديدة وصِدق فاعليَّتها ، وإقناع الناس بصحّة إحدى النظريّات .
كما قد يُصمِّم العُلماء أيضاً تجارب ؛ لتِبيان أيٍّ من النظريَّتين المُتنافِستَين أفضل لتفسير ظاهرة طبيعيّة مُعيَّنة (٤٨٤) .
وهنا يَتبيَّن أنّ النظريّة العلميّة ما هي إلاّ تفسير لظاهرة من الظواهر ، قد يكون صحيحاً وقد يكون غير صحيح ، وأنّ مقدار صحّة هذا التفسير يَتَوقّف على إجراء التجارب والاختبارات لإثبات صحّته ، وكُلّما زادت هذه الاختبارات ، واستطاعتْ النظريّة أن تَتَنبّأ ببعض الظواهر مُستقبَلاً ، كُلّما زادَ حظّها من