مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٤٢ - المَبحث السابع الأحاديث المُخالِفة لِهذه القاعِدة
وأخبرني بما تَرى ، فقال : أرى سماءً وأرضاً ، ودُورَاً وقصوراً ، وبراريَ وجبالاً وأنهاراً ، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) : إنّ الّذي قَدَرَ أن يُدْخِل الّذي تراه العَدَسَة أو أقلّ منها ، قادِر أن يُدْخِل الدنيا كُلّها البيضة ، لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة . . . ) (٤٤٧) .
ولذلك ، فالحديث بمَعناه الحقيقي والظاهري غير مَعقول ؛ لأنّ قُدْرَة الله لا تَتَعلَّق بالمُحالات العقليّة ، وهذا ليس نقصاً في قُدرَته تعالى ، ولكن هناك قُصور في القابِل ، وامتِناعه الذاتي .
وقد اعتبر السيّد المُرتضى هذا الخَبر من الموضوعات ، قال : ( وهذا الخبر المذكور بظاهره ، يَقتَضي تجويز المُحال المَعلوم بالضَرورات فَساده ، وإنْ رواه الكُليني ( رحمه الله ) في كتاب التوحيد .
فكم رَوى هذا الرجلُ ، وغيره من أصحابنا ( رحمهم الله تعالى ) في كُتبِهم ما له ظواهِر مُستحيلَة أو باطِلة .
والأغلَب الأرجَح أنْ يكون هذا خبراً مَوضوعاً مَدسوساً ) (٤٤٨) .
وقد سُألَ أمير المؤمنين (عليه السلام) عن هذا السؤال نفسه ، فقال : ( إنَّ الله تبارَك وتَعَالى لا يُنسَب إلى العَجزِ ، والّذي سألتَني لا يكون ) (٤٤٩) .
٢ - رُوي أيضاً : أنّ أربعين صحابيّاً طلبوا أمير المؤمنين إلى الضيافة ، في ليلةٍ واحدة وفي وقتٍ واحد ، ولمّا أصبحوا ، قال كلّ واحد منهم : إنّ عليّاً كان ضيفي البارحة (٤٥٠) .
وهو من المُحالات العقليّة ؛ إذ لا يُمكن أن يتواجد أمير المؤمنين (عليه السلام) في مَكانين مُختلفَين وفي نفسِ الوقت .
ولا يُمكن المُناقَشة في ذلك بأنّ هذا الأمر من المُعجِزات ؛ لأنّ المُعجِزة لابُدَّ أن تقع في مَقام التحدِّي ، ولا يُوجَد في المَقام ما يُثبِت ذلك .
وحتّى لو قُلنا إنّها مُعجِزة ، فإنّ المُعجِزة لا تقتضي تجويز المُحال ، إلاّ أن يُقال إنّ الأمرَ لا يعدو أن يكون تخيّلا وليس له واقعيّة حقيقيّة .
٣ - روى البُخاري بسَنَده عن أبي هُريرة ، عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : ( إِنَّ مُوسَى