مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٤١ - المَبحث السابع الأحاديث المُخالِفة لِهذه القاعِدة
الخلاصة :
ومن خلال هذا العَرْض السريع ، يُمكن تحديد المُراد بالعَقل هنا ، فنقول :
١ - حُكْمُ العَقل المُعتمِد على المُسلَّمات البَديهيّة ، سواء كانت بَداهتها ثابِتة بالعقل أم عن طريق حساب الاحتمالات .
٢ - حُكْمُ العَقل العَملي بقُبحِ وحُسنِ الأعمال ، بناءً على نظريّة التحسين والتقبيح العقليَّين ، وذلك مع ضَمِّها إلى بعض المُسلّمات العقليّة ، لإنتاج حُكم عقلي على بعض الأحاديث .
٣ - هناك فَرْق بين ما يرفضه العَقل وما يَستبعده ويَستغربه ؛ لأنّ ما يرفضه ناشِئ من استحالَته أو قُبحه ، وما يَستغربه ناشئ من استبعاده وعَدَمِ القُدرة على تَصوّره .
وأكثر ذلك يرجع إلى المَسائل الّتي ليس للعَقلِ عليها سبيل ، مثل أمور الآخرة والجنَّة والنار .
٤ - هناك بعض الأحاديث تُعتَبَر مُستحيلة ومُخالِفة للعَقل القَطْعي على بعض المَباني ، حيث تُعتَبر مُمكِنة وجائِزة على مَباني أُخرى .
المَبحث السابع : الأحاديث المُخالِفة لِهذه القاعِدة
١ - روى الكُليني بسَنده عن هِشام بن الحَكَم ، قال : ( سألني عبد الله الديصاني ، فقال لي : ألكَ رَبّ ؟ فقُلتُ : بلى ، قال : أقادرٌ هو ؟ قُلتُ : نعم ، قادِر قاهِر ، قال : يَقدر أنْ يُدخِل الدنيا كُلّها البَيضَة ، لا تَكبر البَيضة ولا تَصغر الدُنيا ؟ قال هشام : النَظْرَة ، فقال له : قد أنْظَرتُك حولاً ، ثُمَّ خرجَ عنه .
فركبَ هشامُ إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، فاستأذن عليه ، فأذن له ، فقال له : يا بن رسول الله ، أتاني عبد الله الديصاني بمسألةٍ ليس المُعوّل فيها إلاّ على الله وعليك .
فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) : عمّاذا سألك ؟ فقال : قال لي : كَيتْ وكَيتْ ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : يا هشام ، كَمْ حَواسّك ؟ قال : خمس ، قال : أيّها أصغر ؟ قال النَاظِر ، قال : وكَمْ قَدْرُ النَاظِر ؟ قال : مِثل العَدَسَة أو أقلّ منها ، فقال له : يا هشام ، فانْظُر أمامك وفَوقك