كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٥٩ - باب العين و الدال و الميم معهما
و عَمِدَ السنام يَعْمَدُ عَمَداً فهو عَمِدٌ إذا كان ضخما واريا فحمل عليه ثقل فكسره و مات فيه شحمه فلا يستوي فيه أبدا كما يَعْمَد الجرح إذا عسر قبل أن ينضج بيضته فيرم. و بعير عَمِدٌ، و سنام عَمِدٌ، و ناقة عَمِدَةٌ. و ثرى عَمِدٌ، أي: بلته الأمطار، و أنشد أبو ليلى [٨]:
و هل أحطبن القوم بعد نزولهم * * * أصول ألاء في ثرى عَمِدٍ جعد
و بعير معمود، و هو داء يأخذه في السنام. و قوله خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهٰا [٩]. يقال: إن الله عجب الخلق من خلق السماوات في الهواء من غير أساس و أَعْمِدَة، و بناؤهم لا يثبت إلا بهما، فقال: خلقتهما من غير حاجة إلى الأَعْمِدَة ليعتبر الخلق و يعرفوا قدرته. و قال آخر: بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهٰا، أي: لها عَمَدٌ لا ترونها. و يقال: عَمَدُها جبل قاف، و هي مثل القبة أطرافها على ذلك الجبل و الجبل محيط بالدنيا من زبرجدة خضراء و خضرة السماء منه، فإذا كان يوم القيامة صيره الله نارا تحشر الناس من كل أوب إلى بيت المقدس.
و أما قول ابن ميادة [١٠]:
و أَعْمَدُ من قوم كفاهم أخوهم
فإنه يقول: هل زدنا على أن كفينا إخواننا. قال عرام: يقول: إني أجد من ذلك ألما و وجعا، أي: لا أَعْمَد من ذاك. و يعني
بقول أبي جهل حين صرع: أَعْمَد من سيد قتله قومه
، أي: هل زاد على سيد قتله قومه، و العرب تقول: أَعْمَد من كيل محق، أي: هل زاد على هذا؟
[٨] لم نفد أيضا شيئا.
[٩] سورة لقمان ١٠.
[١٠] البيت في التهذيب ٢/ ٢٥٣ و في اللسان (عمد)، و عجزه فيهما:
صدام الأعادي حيث فلت نيوبها
و جاء في اللسان أن الأزهري نسبه إلى ابن مقبل، و ليس كذلك.