كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ١٨٨ - باب العين و الشين و (واي) معهما
و العِشَاء: أول ظلام الليل، و عَشَّيْتُ الإبل فَتَعَشَّت إذا رعيتها الليل كله. و قولهم: عَشِّ و لا تغتر، أي: عَشِّ إبلك هاهنا، و لا تطلب أفضل منه فلعلك تغتر. و يقال: العَوَاشِي: الإبل و الغنم ترعى بالليل. العَشِيّ، آخر النهار، فإذا قلت: عَشِيَّة فهي ليوم واحد، تقول: لقيته عَشِيَّةَ يوم كذا، و عَشِيَّةً من العَشِيَّات، و إذا صغروا العَشِيّ قالوا: عُشَيْشِيَان، و ذلك عند الشفى و هو آخر ساعة من النهار عند مغيربان الشمس. و يجوز في تصغير عَشِيَّة: عُشَيَّة، و عُشَيْشِيَة. و العَشَاء ممدود مهموز: الأكل في وقت العَشِيّ. و العِشَاء عند العامة بعد غروب الشمس من لدن ذلك إلى أن يولي صدر الليل، و بعض يقول: إلى طلوع الفجر، و يحتج بما ألغز الشاعر فيه:
غدونا غدوة سحرا بليل * * * عشاء بعد ما انتصف النهار.
و العَشَى- مقصورا- مصدر الأَعْشَى، و المرأة عَشْواء، و رجال عُشْو، [و الأَعْشَى] هو الذي لا يبصر بالليل و هو بالنهار بصير، و قد يكون الذي ساء بصره من غير عمى، و هو عرض حادث ربما ذهب. و تقول: هما يَعْشَيَانِ، و هم يَعْشَوْنَ، و النساء يَعْشَيْنَ، و القياس الواو، و تَعَاشَى تَعَاشِياً مثله، لأن كل واو من الفعل إذا طالت الكلمة فإنها تقلب ياء. و ناقة عَشْواء لا تبصر ما أمامها فتخبط كل شيء بيدها، أو تقع في بئر أو وهدة، لأنها لا تتعاهد موضع أخفافها. قال زهير:
رأيت المنايا خبط عَشْواء من تصب * * * تمته و من تخطىء يعمر فيهرم
و تقول: إنهم لفي عَشْواء من أمرهم، أو في عمياء.