كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٥٢ - باب العين و الدال و الباء معهما
و الدَّاعِب: اللاعب أيضا. و الدُّعْبُوب: الطريق المذلل يسلكه الناس. و الدُّعْبُوب: النشيط. قال [١٤]:
يا رب مهر حسن دُعْبُوب * * * رحب اللبان حسن التقريب
بعد
: بَعْد: خلاف شيء و ضد قبل، فإذا أفردوا قالوا: هو من بَعْدُ و من قبلُ رفع، لأنهما غايتان مقصود إليهما، فإذا لم يكن قبل و بَعْد غاية فهما نصب لأنهما صفة. و ما خلف بعقبه فهو من بَعْدِه. تقول: أقمت خلاف زيد، أي: بَعْدَ زيد. قال الخليل: هو بغير تنوين على الغاية مثل قولك: ما رأيته قط، فإذا أضفته نصبت إذا وقع موقع الصفة، كقولك: هو بَعْدَ زيد قادم، فإذا ألقيت عليه من صار في حد الأسماء، كقولك: مِن بَعْدِ زيد، فصار من صفة، و خفض بَعْد لأن من حرف من حروف الخفض، و إنما صار بَعْد [١٥] منقادا لمن، و تحول من وصفيته إلى الاسمية، لأنه لا تجتمع صفتان، و غلبه من لأن من صار في صدر الكلام فغلب. و تقول العرب: بُعْداً و سحقا، مصروفا عن وجهه، و وجهه: أَبْعَدَهُ الله و أسحقه، و المصروف ينصب، ليعلم أنه منقول من حال إلى حال، أ لا ترى أنهم يقولون: مرحبا و أهلا و سهلا، و وجهه: أرحب الله منزلك، و أهلك له، و سهله لك. و من رفع فقال: بُعْدٌ له و سحق يقول: هو موصوف و صفته قوله [له] [١٦] مثل: غلام له، و فرس له، و إذا
[١٤] الرجز في التهذيب ٢/ ٢٤٩ بدون عزو أيضا.
[١٥] ط، س: من بعد.
[١٦] زيادة اقتضاها السياق، و قد دخلت منها النسخ الثلاث.