كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٥٤ - باب العين و الدال و الباء معهما
و هذا من قولك: بُعْدا و سحقا، و الفعل منه: بَعِدَ يَبْعَدُ بَعَداً. و إذا أهلته لما نزل به من سوء قلت: بُعْداً له، كما قال: بَعِدَتْ ثَمُودُ، و نصبه فقال: بُعْداً له لأنه جعله مصدرا، و لم يجعله اسما. و في لغة تميم يرفعون، و في لغة أهل الحجاز أيضا.
بدع
: البَدْعُ: إحداث شيء لم يكن له من قبل خلق و لا ذكر و لا معرفة. و الله بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ* ابْتَدَعَهُما، و لم [٢٢] يكونا قبل ذلك شيئا يتوهمهما متوهم، و بَدَعَ الخلق. و البِدْعُ: الشيء الذي يكون أولا في كل أمر، كما قال الله عز و جل: قُلْ مٰا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ [٢٣]، أي: لست بأول مرسَل. و قال الشاعر [٢٤]:
فلست بِبِدْعٍ من النائبات * * * و نقض الخطوب و إمرارها
و البِدْعَة: اسم ما ابتدع من الدين و غيره. و نقول: لقد جئت بأمر بَدِيع، أي: مبتدع عجيب. و ابْتَدَعْتُ: جئت بأمر مختلف لم يعرف ذلك قال [٢٥]:
إن (نبا) [٢٦] و مطيعا * * * خلقا خلقا بَدِيعا
جمعه تتبع سبتا * * * و جمادى و ربيعا
و يقرأ: بَدِيعَ السماوات و الأرض [٢٧] بالنصب على جهة التعجب لما قال المشركون، بِدْعاً ما قلتم و بَدِيعاً ما اخترقتم، أي: عجيبا، فنصبه
[٢٢] ط: و لا و هو تصحيف.
[٢٣] الأحقاف ٩.
[٢٤] لم نهتد إلى القول و لا إلى القائل.
[٢٥] لم نهتد إلى القائل و لا إلى القول.
[٢٦] هكذا رسمت في النسخ و لم نقف لها على معنى.
[٢٧] سورة البقرة ١١٧.