رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٤ - المقدّمة الثّالثة عشر انّه جرى بعض على ما يقتضيه كلامه على ان الاصل الاولى فى زمان انسداد باب العلم و عدم ثبوت غير قيام العلم مقام العلم وجوب الاحتياط
الاختصاص بالتأصّل فى الوجود و سببيّة الشك فى مورد التعارض و مع ذلك الشك فى حجية ما عدا الاحتياط سبب لوجوب الاحتياط مع قطع النظر عما ذكر نظير انه لو اردت ان توافق واحدا من جماعة فاخبر واحد بضياع ما عدا الواحد من الجماعة فحصل لك الشكّ فى ضياع ما عدا الواحد فلا شك ان الشّك فى ضياع ما عدا الواحد يوجب الشكّ فى لزوم تخصيص الواحد بالمرافقة و ان قلت انه لا مجال للامتثال بالظّن مثلا ما لم يدل دليل على كفايته بعد فرض التكليف بالواقع قلت انه لو لم يكن الظنّ مثلا طريقا للواقع فلا مجال لقيام الدّليل على جواز العمل به و كونه طريقا و العمل به لا يصير جائزا بواسطة قيام الدّليل اذ الممتنع لا يصير جائزا بقيام الدّليل عليه و لا يجوز قيام الدّليل عليه كيف لا و اجتماع النّقيضين لا يصير جائزا بقيام الدّليل عليه و لا يجوز قيام الدليل عليه مع انه خلاف ما جرى عليه المستدلّ من جعل العمل بالظّن و غيره فى عرض وجوب الاحتياط على انّه لو كان الامر كذلك للزم كون القول بحجية مطلق الظنّ من باب القول بالامر الممتنع لفرض عدم قيام دليل خاصّ على حجية مطلق الظنّ و ان قلت ان المفروض ثبوت الاشتغال بالتكاليف الواقعيّة فلا بدّ من تحصيل العلم بالبراءة قضيّة ان الاشتغال اليقينى يقتضى البراءة اليقينيّة فلا بدّ من الاخذ بالاحتياط فى المقام قلت انّه انما يتمّ على القول بوجوب الاحتياط فى باب الشكّ فى الشك فى المكلف به و اما على القول بحكومة اصل البراءة كما هو الاظهر فلا يتمّ ذلك و ان قلت ان حكومة اصل البراءة انّما تتاتى فى صورة عدم ثبوت اطراد التكليف حال الجهل و اما فى صورة ثبوت الاطّراد كما فى المقام قضيّة قضاء الضرورة ببقاء التّكاليف الواقعيّة فلا مجال لحكومة اصل البراءة قلت ان حكومة اصل البراءة تتاتّى تارة بعدم ثبوت اطراد التكليف حال الجهل كما هو مشرب المحقّق القمّى و اخرى بعدم ثبوت لزوم تفريغ الذمّة عن الواقع على ما هو عليه كما يظهر بالرّجوع الى ما حرّرناه فى محله و مع ذلك الخلاف فى وجوب الاحتياط فى باب الشكّ فى المكلّف به و البناء على اصل البراءة فى باب الشك فى التّكليف لا يتاتى فى الواجب التوصّلى جزء كان و شرطا فوجوب الاحتياط فى باب الشّك فى المكلّف به لا يقضى بوجوب الاحتياط فى المقام لكون وجوب الاحتياط توصّليا نظير ما مرّ فى باب وجوب تقليد الأعلم إلّا ان يقال ان الواجب التوصّلى ان كان بحيث يحصل العلم بحصول العبادة مع عدمه فالامر كما ذكر و لا يجب الاحتياط بالاتيان به و الشك فى الوجوب يرجع الى الشك فى وجوب الاتيان به فى حال الاتيان بالعبادة او سابقا عليها تعبّد الفرض عدم عدم مداخلته نفيا و اثباتا فى صحّة العبادة و فسادها و اما لو لم يحصل العلم بحصول العبادة مع عدم الواجب التوصّلى كما فى الاحتياط فى المقام لعدم حصول العلم بالاتيان بالمكلّف به فى الاخذ بغير الاحتياط من الطّرق فيجب الاحتياط على القول بوجوب الاحتياط فى باب الشكّ فى المكلف به و من هذا وجوب المقدّمة العلميّة على القول بشمول اطلاقات التكاليف لحال الجهل كما فى الشّبهة الموضوعيّة من شبهة [٢] المحصورة وجوبا او حرمة و ان قلت انه لا بدّ فى امتثال التكاليف الواقعيّة من الانتهاء الى العلم او العلمى و المفروض انتفاء العلمى و كذا العلم التفصيلى فيجب الاحتياط قلت ان وجوب الاحتياط مبنىّ على وجوب الاحتياط فى الشك فى المكلّف به و اما بناء على حكومة اصل البراءة فيكفى الطّريق فى المشكوك اعتباره فى باب الامتثال لانتهاء الامر الى العلمى و ان قلت ان اناطة وجوب الاحتياط على وجوب الاحتياط يستلزم الدّور قلت ان الغرض اناطة وجوب الاحتياط الخاص فى المقام بوجوب الاحتياط الكلى فى باب الشكّ فى المكلّف به و وجوب الاحتياط الكلى منوط بما دل عليه من العقل و غيره فلا دور و نظيره غير عزيز و ان قلت ان الغرض من الاستدلال حكم العقل باستحقاق العقاب على ترك الاخذ بالطّريق المقطوع كفايته و الاخذ بالطّريق المشكوك كفايته قلت ان حكم العقل باستحقاق العقاب ان كان من باب الحكم بوجوب تفريع الذّمة باليقين عن التكاليف اليقينيّة فقد سمعت الكلام فيه و ان كان من جهة اخرى فهو محلّ المنع مع ان مرجع الامر الى حكم العقل بحرمة الاخذ بما عدا الاحتياط إلّا ان يقال ان الشك فى الاعتبار باعتبار ملاحظة الواقع و لا ينافى حرمة الاخذ من باب الحكم الظّاهرى رابعها انّه قد تظافرت الآيات و الرّوايات على النهى
عن العمل بغير العلم و لا شك ان مدلولها الالتزامى وجوب العمل بالاحتياط لان النّهى عن العمل بما عدا العلم امر بضدّه و ضدّ العمل بغير العلم امّا التوقّف او تحصيل العلم التفصيلى او العلم الاجمالى فيجب واحد من هذه الثلاثة لكن الاوّل غير ممكن و الثانى متعذّر ايضا اذ المفروض انسداد باب العلم بالواقع فتعيّن الثالث و هو الاحتياط و بتقرير آخر يجب الاحتراز عن اتباع غير العلم بمقتضى تلك الآيات و الاخبار و هو يتوقف على الاحتياط
[٢] الشّبهة