رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٦ - المقدّمة الرّابعة في درجات الظن
اى الحكم المستفاد من الخبر مع الواقع اعنى الخلو عن التقيّة و هذا قد يتفق فى حال التعارض كما فى مرجحات المضمون فى تعارض الخبرين بل مقتضى كلمات الاصوليّين ان مرجحات الدلالة و السّند ايضا تفيد الظن بمطابقة مضمون الرّاجح للواقع لكنه يشكل بان احتمال التقية و نحوها و ان كان خلاف الظاهر بالنّسبة الى الخبر المنفرد لكن لا محيص عنه فى باب التعارض فلا مجال لحصول الظن بمطابقة مضمون الراجح دلالة او سندا للواقع لاحتمال كون الراجح هو الصّاد و من باب التقية و نحوها و هذا اشكال صعب مستصعب حرّره الكلام فيه فى محله و ياتى الكلام فيه فى بعض التنبيهات و قد يتفق الظن المشار اليه فى حال الانفراد و هذا غير مذكور فى كلماتهم إلّا انه ربما فصل سيّدنا بناء على حجية الظنون الخاصّة باعتبار الظن المستفاد من الخبر الصّحيح و ان لم يتحصّل الظنّ بمطابقة الحكم المستفاد منه للواقع بالخلو عن التقية دون الخبر الموثق و الحسن و القوى و الضّعيف المنجبر بالشّهرة بملاحظة اطلاق مفهوم آية النّبإ المقتضى لحجيّة خبر العدل حيث ان مقتضى الاطلاق المذكور عدم اشتراط الظن بمطابقة الحكم المستفاد منه للواقع و يضعف بان مقتضى مفهوم آية النّبإ انّما هو قبول خبر العدل فى الأسناد الى المعصوم عليه السّلم و مقتضى منطوقها اشتراط التبيّن عن صدق الأسناد الى الامام عليه السّلم و اين الأول من العمل بمضمون خبر العدل على الاطلاق و اين الثّانى من اشتراط الظنّ بمطابقة مضمون الخبر الموثق او غيره للواقع و نظير ذلك الاستناد فى انجبار ضعف الخبر بالشّهرة المطابقة الى حصول التبيّن المشترط فى منطوق آية النّبإ لوضوح ان الشهرة المطابقة توجب الظنّ بمضمون الخبر و اين هذا من ضعف الاسناد الى الامام (عليه السّلام) و لا ارتباط لاحدهما بالآخر فلا مجال لانجبار ضعف الاسناد بالشّهرة المطابقة لكن يمكن ان يقال ان الظنّ بالصّدور و ان لا يقتضى الظنّ بمطابقة الصّادر للواقع لكن قبول الأسناد الى الامام عليه السّلم يقتضى اعتبار ما اسند اليه (عليه السّلام) و الا لكان قبول الاستناد لغوا فالتمسّك بالمنطوق و ان كان خاليا عن الوجه لكن التمسّك بالمفهوم متجه بملاحظة ما ذكر إلّا ان يقال ان الامر بالتبيّن يقتضى وجوب قبول الاسناد بعد التبيّن بناء على كون وجوب التبيّن من باب الوجوب الشّرطى لا الوجوب النفسى كما هو الاظهر بل لا ريب فيه فوجوب قبول الاسناد يقتضى وجوب قبول ما اسند اليه ايضا و الا يلزم كون التبيّن لغوا الّا ان يقال انّ اطلاق الامر بالتبيّن وارد مورد بيان حال الصّدور و لا ينفع بحال الصّادر و بما مرّ يظهر ضعف الاستناد الى منطوق آية النّبإ على حجيّة الخبر الحسن و الخبر الموثق و الخبر القوى بناء فى الاخيرين على عدم جواز اجتماع العدالة مع سوء المذهب كما عن شفاهيّات فخر المحقّقين عن والده العلّامة ره لكن الاظهر جواز الاجتماع و قد حرّرنا الحال فى الرّسالة المعمولة فى ثقة حيث ان الغرض من التبيّن المشترط فى منطوق الآية انما هو التفحّص عن خصوص صدق الفاسق فى الاخبار فى خصوص القضيّة المخصوصة كاسناد الرّاوى الى المعصوم عليه السّلم حكما مخصوصا و لا يعمّ التفحّص عن حال الراوى و بوجه آخر الغرض من التبيّن المشترط فى الآية انّما هو التفحّص عن صدق خبر الفاسق و لا يعمّ التفحّص عن حال الفاسق و بوجه ثالث الغرض من التبيّن المذكور انما هو التفحّص عن خصوص صدق خبر الفاسق بلا واسطة و لا يعمّ التفحّص عن صدقه بتوسّط الفحص عن حاله صدقا و كذبا و ايضا الظن بالموضوع قد يكون موجبا لحدوث الظن الحكم كما فى الاخبار الشّرعية حيث انّ الخبر يحصل منه الظن بالحكم بتوسّط الظنّ بالسّنة قولا او فعلا او تقريرا الّا انّ الظنّ بالموضوع هنا خارج عن شهرة القول بعدم حجيّة الظنّ بالموضوع و من قبيل ذلك الظن بالاتفاق [٣] من باب الموضوع الّا انه يوجب الظن بالحكم و ايضا المصرّح به فى بعض ادلّة عدم حجيّة الاستصحاب انّه لا اعتبار بالظن المطلق و المعتبر هو الظنّ الغالب و اورد عليه الوالد الماجد ره باتفاق من يعتبر الظنّ فى امثال الاستصحاب على عدم الفرق بين الظنّ الغالب و غيره و ادّعى الاتفاق المنكشف بسيرة الفقهاء ممّن يعتبر الظنون الخاصّة او مطلق الظن على عدم اختصاص الحجيّة بالظّن الغالب و ادّعى بعض الفحول ايضا الاتفاق عليه و ذكر المحقق الثانى ضابطة فى الفرق بين الشّبهة المحصورة و غيرها و قال و ما وقع فيه الشّك تعرّضه على القرائن و النّظائر و تراجع فيه القلب فان غلب على الظنّ الحاقة باحد الطّرفين فذاك و الّا عمل
فيه بالاستصحاب الى ان يعلم الناقل و مقصوده بالغلبة على الظن امّا الظنّ الغالب كما لعلّه الظّاهر او غلبة احد الطّرفين على الآخر بالرّجحان و الظنّ فالغرض نفس الظنّ لا الظنّ الغالب و حكى الشّهيد فى المقاصد العليّة عند الكلام فى الظنّ فى ركعات الصّلاة عن كثير من الاصحاب التّعبير بغلبة
[٣] حيث انّ الاتفاق