رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٣٤ - و منها ما دلّ من الأخبار على عرض خبر الواحد على الكتاب و السّنة
الفقهيّة و قد يتوهم ان مقصوده ابداء الاختلاف بين مورد نقل الاجماع منهما بان مورد نقل الاجماع من السيّد هو المسائل الكلامية اى مسائل اصول الدّين و مورد نقل الاجماع من الشّيخ فى المسائل الفقهيّة و ليس بشيء و ربما ارجع صاحب المعالم نقل الاجماع من الشيخ الى نقل الاجماع من السيّد بكون نقل الاجماع من الشيخ فى الاخبار المحفوفة [١] بالقرينة فلا يكون مخالفا للسيّد و فيه ما تقدّم و ربما احتمل بعض اصحابنا فى الجمع بين الاجماعين المنقولين بان يكون مراد السيّد من العلم الذى ادّعاه فى صدور الاخبار فيما ذكره من ان معظم الاحكام يعلم بالضّرورة و الاخبار المعلومة هو مجرّد الاطمينان و لو كان ظنّا فان المحكى عنه تعريف العلم بما اقتضى سكون النفس و هو الذى ادّعى بعض الاخباريين كونه مرادهم بالعلم بصدور الاخبار لا اليقين الذى لا يقبل احتمال الخلاف راسا و مراده من القرائن التى ادّعى احتفاف اكثر الاخبار بها فى قوله ان اكثر اخبارنا المروية فى كتبنا معلوم مقطوع على صحّته اما بالتواتر او بامارة و علامة دلّت على صحّته و صدق روايته موجبة للعلم مقتضية للقطع و ان وجدناها مودعة فى الكتب بسند مخصوص من طريق الآحاد هو الامور الخارجيّة الموجبة للوثوق بالراوى او بالرّواية المقتضية لسكون النفس الى الرّواية و ح فيحمل دعوى انكار الاماميّة فيحمل للعمل بخبر الواحد على دعوى انكارهم للعمل به تعبّدا او بمجرّد حصول رجحان صدقه على ما يقوله المخالفون و مراد الشيخ من تجرّد هذه الاخبار عن القرائن الّتى تجرّدها عن القرائن الاربع التى ذكرها من موافقة الكتاب و السنّة و الاجماع و العقل و لم يتّضح من كلامه دعوى الاجماع على ازيد من العمل الموجب لسكون النفس و لو بمجرّد وثاقة الراوى و كونه سديدا فى نقله غير مطعون فى روايته فالسيّد لم ينكر جواز العمل بالخبر الموجب للظنّ المطمئن و انّما دعوى الاجماع منه على عدم جواز العمل بخبر الواحد تعبّدا او بمجرّد افادة الظنّ و لو كان ضعيفا و الشّيخ لم يدع ازيد من حجية خبر الواحد الموجب للظنّ المطمئن و لا الاجماع على ازيد من حجيّة هذا الخبر و مقصوده من تجرّد الخبر عن القرينة هو التجرّد عن القرائن الاربع المذكورة فى كلامه لا مطلق القرينة حتّى يتناول كلامه للخبر الموجب للظنّ الضّعيف الخالى عمّا يوجب سكون النفس و تحريره ان مراد السيّد من دعوى الاجماع على عدم جواز العمل بخبر الواحد انما هو الاجماع على عدم جواز العمل بخبر الواحد تعبّدا او من باب الظنّ المقتضى لجواز العمل به فى صورة افادة الظنّ المتوسّط او الظنّ الضّعيف بتوسّط قرينة حمل العلم فيما ذكره من ان معظم الاحكام يعلم بالضّرورة و الاخبار المعلومة على الاعمّ من الظنّ المطمئن و مراد الشيخ من التجرد عن القرينة فى دعوى الاجماع على جواز العمل بخبر الواحد المجرّد عن القرينة انما هو التجرّد عما عدا القرائن الاربع المذكورة فى كلامه اعنى موافقة الكتاب و السنّة و الاجماع و العقل لا مطلق التجرّد عن القرينة المقتضى لاعتبار خبر الواحد فى صورة افادة الظنّ المتوسّط و الظنّ الضّعيف فالقدر الثّابت من دعوى الاجماع على جواز العمل بخبر الواحد انما هو صورة افادة الظنّ المطمئن فخبر الواحد المفيد للظنّ المتوسّط او الظنّ الضّعيف غير جائز العمل على ما يقتضيه كلام السّيّد و لا يقتضى كلام الشّيخ جواز العمل به و خبر الواحد المفيد للظن المطمئن يجوز العمل به على ما يقتضيه كلام الشّيخ و يوافقه كلام السّيّد اقول اولا ان سكون النفس و ان يصدق على الظنّ الغالب لكن الظّاهر منه عند الاطلاق و لا سيّما فى تفسير العلم بملاحظة ندرة بعموم العلم للظن المطمئن انما هو الجزم و ما ادّعاه بعض الأخباريّين و هو شهابهم فى المراد بالعلم بصدور الاخبار من سكون النفس انما هو الجزم العادى قبال الجزم العقلى و ثانيا ان مقتضى بعض كلماته المتقدّمة عدم جواز العمل برواية الثقات فكيف يدّعى تجويزه العمل بخبر الواحد المفيد للظنّ المطمئن بل هذا قرينة على اختصاص العلم فى كلامه بالجزم و ثالثا انّه لو ثبت اختصاص مراد السّيد بما ادّعى الاجماع عليه عدم جواز العمل بخبر الواحد من باب التعبّد او من باب مطلق الظنّ لكن لم يثبت اختصاص مراد الشيخ بصورة افادة الظنّ الغالب بل غير واحد من كلماته المتقدّمة غير صريح فى جواز العمل بخبر الواحد المجرّد عن القرينة بالكليّة بل ليس مدار الجمع المذكور على الاختصاص بل مقتضى صريح ما ذكر فيه فى بيان مراد الشّيخ انّ صورة افادة الظن الغالب من باب القدر المتيقّن لا من باب الاختصاص ففى صورة افادة الظنّ المتوسّط او
الظنّ الضّعيف غاية الامر عدم ثبوت المنافاة لا عدم المنافاة اعنى ثبوت الجمع لاحتمال عموم كلام الشّيخ لتلك الصّورة فرضا بل لا اشكال فى المنافاة و لا مجال للجمع بناء على ما يقتضيه غير واحد من الكلمات المتقدّمة من الشّيخ من جواز العمل بخبر الواحد على وجه العموم و رابعا انّ
[١] بالقرينة القطعية و حسب ان دعوى حجية خبر الواحد من الشيخ فى الخبر المحفوفة الواحد