رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٦ - المقدّمة الثّالثة عشر انّه جرى بعض على ما يقتضيه كلامه على ان الاصل الاولى فى زمان انسداد باب العلم و عدم ثبوت غير قيام العلم مقام العلم وجوب الاحتياط
فى التفريع بترتب العقاب على ترك الامتثال لو كان فى حال الظن او الشك دون ما لو كان فى حال الوهم و يظهر الحال بما مرّ من الكلام فى بقاء التكاليف و ان قلت ان ثبوت التكليف فى حال الظنّ و الشك لا يقتضى الاشتراط و الاناطة بالظن و الشك كيف لا و الفرق بين كون الشيء فى حال الشيء و بشرط الشيء حديث واضح معروف قلت يتاتى الاشتراط و الاناطة بثبوت التكليف فى حال الظنّ و الشك و انتفائه فى حال الوهم و الا فلو كان التكليف ثابتا على الاطلاق فهو لا يخرج عن كونه فى حال الظنّ او الشك او الوهم لكن نقول انه لو ثبت انتفاء العقاب على ترك الامتثال لو كان بالترك فى حال الوهم بناء على كون التوسّط فى التفريع يتاتى الفتور فى حكم العقل و لا يجزم بترتّب العقاب على ترك الامتثال فى حال الظنّ او الشك لو جزم بترتّب العقاب على ترك الامتثال حال الظنّ او الشك معا للزوم الخروج عن الدين بل عدم وجوب الاحتياط فى حال الوهم يوجب عدم جزم العقل بوجوب الاحتياط فى حال الظنّ و الشّك لجوار العمل بطريق آخر لكن لا مجال لهذا بعد فرض حكم العقل بوجوب الاحتياط كما انه بعد فرض العلم الاجمالى بثبوت التكاليف فى المظنونات و المشكوكات بالانفراد او الاجتماع يجب الاحتياط بعد الاغماض عن ان المشكوكات لا تكون محل العلم الاجمالى و لا من اطراف العلم الاجمالى و يمكن الايراد ثالثا بان قضاء الضّرورة ببقاء التّكاليف الواقعيّة على حالها ينافى القول بالتوسّط فى التكليف فلا عبرة به لكنّه يندفع بان مدار القول بالتوسّط على التصرّف فى اصل الخطابات و واقع التكاليف على ذلك هو التوسّط و المرجع الى تقييد [١] التكاليف و اخراج صورة الوهم بواسطة العسر و الحرج لكن نقول انه يستلزم حمل الخطابات على ما يستلزم الدّور كما يظهر ممّا سمعت نعم فى باب الشبهة الغير المحصورة لما قام الاجماع على جواز ارتكاب البعض و عدم وجوب الاجتناب عن الكلّ فهذا دليل قطعى على تقييد دليل الحرمة بصورة ارتكاب الكل و لا يلزم فيه محذور بل فى كل مورد ثبت بطلان اطلاق النفى و الاثبات يثبت التوسّط و التفصيل كما انه لو ثبت كون شيء فى سطح و ثبت انه لا يكون فى المبدا و لا فى المنتهى يتعيّن كونه فيما بين المبدا و المنتهى الّا انه لا يتعيّن الوسط المخصوص لو تعدّد الاوساط و بعد هذا اقول انّ غاية الامر تطرق العسر فى باب الاحتياط فى مجموع الاصناف الثلاثة لكن ترجيح المظنونات و المشكوكات بتخصيص الاحتياط بهذين الصّنفين يحتاج الى مرجح قطعىّ و هو منتف و لا يكفى المرجح الظنى لما يظهر مما ياتى فى تزييف الاستدلال على حجية مطلق الظن بلزوم ترجيح المرجوح على الراجح لولاه و كذا ما ياتى فى عدم كفاية الظن فى ترجيح الظنون الخاصّة إلّا ان يقال انّ مدار الايراد على ما مرّ على رجحان جعل البعض الّذى يترك فيه الاحتياط هو الموهومات لا اللزوم لكن نقول ان التّعبير بالاولى فى كلام المورد كما تقدّم فى تلخيص الايراد و ان يظهر عن الرجحان لكن مقتضى صريح بعض كلماته التعيّن و ان قلت ان الاتفاق قائم على عدم وجوب الاحتياط فى الموهومات و لو لم يثبت اعتبار طريق قلت ان الاتفاق قائم ايضا على عدم وجوب الاحتياط فى الشك فى الوجوب و لو لم يثبت اعتبار طريق و اتفاق المجتهدين قائم على عدم وجوب الاحتياط فى الشك فى الحرمة و لو لم يثبت اعتبار طريق و ان قلت انّ ما ادّعيت من الاتفاق انما هو فى صورة ثبوت الطريق و لو من باب مطلق الظنّ قلت ان الحال فيما ادّعيت من الاتفاق على هذا المنوال ايضا و ان قلت ان ما ادّعيت من الاتفاق من باب استنباط المناط بدعوى عدم اختصاص اتفاقهم على عدم العمل فى الموهومات بصورة ثبوت اعتبار الطريق [٢] قلت نحن ندّعى ايضا ان الاتفاق على عدم العمل بالاحتياط فى المشكوكات لا يختصّ بصورة بصورة ثبوت اعتبار الطريق و ان كان قيام الاتفاق فى صورة ثبوت اعتبار الطريق و بعد هذا اقول ان البناء على التّبعيض ان كان من باب الجمع بين قاعدة وجوب الاحتياط و قاعدة نفى العسر و الحرج كما هو المقصود فالمدار على الاخذ ببقية الاحتياط بعد ترك الاحتياط فى الموهومات فيظهر الكلام فيه بما مرّ من انّه لو ارتفع العلم الاجمالى بانتشار التّكاليف فى جميع موارد انسداد باب العلم فالعلم الاجمالى يرتفع بعدم وجوب الاحتياط فى الموهومات و لا مجال لوجوب الاحتياط فى المظنونات او المشكوكات [٣] بعد حكم العقل بانحصار الطريق
فى الاحتياط لو لم يتعيّن الاحتياط فى المظنونات الّا ان يدعى العلم الاجمالى بانتشار التكليف فى كل من المظنونات و المشكوكات او فى المجموع و ان كان من باب الاخذ بالتبعيض بنفسه حيث انه احد الاحتمالات المتطرّقة فى زمان انسداد باب العلم كما مرّ فهو بعد كونه خلاف الاجماع لا يرتبط بوجه يقتضيه مع انه مبنى على كون المشكوكات محلّ العلم الاجمالى او من اطراف العلم الاجمالى و قد يعترض على الايراد المتقدّم بان الاحتياط
[١] اطلاق
[٢] و ان كان قيام الاتفاق فى صورة ثبوت اعتبار الطريق
[٣] بل يتاتى التخيير فى الاحتياط فى المظنونات او المشكوكات