رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٥ - المقدّمة الثّالثة عشر انّه جرى بعض على ما يقتضيه كلامه على ان الاصل الاولى فى زمان انسداد باب العلم و عدم ثبوت غير قيام العلم مقام العلم وجوب الاحتياط
المحصورة إلّا انه لما جاز ارتكاب البعض و لم يجز ارتكاب الكلّ فى الشبهة الغير المحصورة فلذا يتطرّق احتمال تطرق الاباحة على حسب حالات الارتكاب و لو كان شمول الاطلاق لحال الجهل على وجه الاجمال فلا يثبت الحرمة فيما عدا الحالة الّتى يكون ثبوت الحرمة فيها هو القدر المتيقن اى صورة ارتكاب الكلّ و يجرى فيما عدا ذلك اصل البراءة و ان لم يكن فى البين قدر متيقن فيحتاط المكلّف فى بعض الحالات و يرتكب فيما عداه و الامر على وجه التخيير و ان كان الاطلاق شاملا لجميع الحالات كما هو مقتضى ما مر من عدم الاعتداد باحتمال تطرق الاباحة فلو ثبت خروج بعض الحالات فيبقى الحالات الباقية تحت الاطلاق بل ثبوت خروج بعض الحالات يقوى شمول الاطلاق لجميع الحالات الّا انّه انّما يتم لو كان خروج بعض الحالات بالنصّ لا بالاجماع نظير ان دخول بعض النّوادر بحكم الاستثناء يكشف عن شمول الاطلاق لجميع النوادر بخلاف ما لو ثبت اطّراد حكم الشّائع فى بعض النوادر بالاجماع فانه لا يكشف عن شمول الاطلاق للنّادر المشار اليه فضلا عن النّوادر و لو ثبت خروج بعض الافراد لا بعينه فيتاتى التوسّط رجوع الامر الى كون الامر بين الامرين اعنى ثبوت الحرمة على الاطلاق و انتفاء الحرمة على الاطلاق بثبوت الحرمة فيما عدا صورة التّصادف للبعض المرخّص فيه لكن بناء على حجية العام المخصّص فيما بقى يتعيّن المتوسّط لكون الحالة المرخّص فيها حالة واحدة و حالة عدم جواز الارتكاب متعدّدة على حسب اعداد التّصادف إلّا انّه انما يتم فى بعض الموارد كما يظهر ممّا مر كما انّه يبتنى على شمول الاطلاق لجميع احوال التصادف و اما بناء على عدم حجية العام المخصّص فيما بقى فحالة الرخصة معيّنة و حالة عدم جواز الارتكاب مجملة فالحال فيما بقى على منوال ما لو ثبت شمول الاطلاق لحال الجهل على وجه الاجمال لا يقال انّ المفروض ثبوت الحرمة فى بعض الحالات الباقية فلا بدّ من الاحتياط و لو بعد ارتكاب البعض المرخّص فيه من باب المقدّمة العلميّة لان وجوب الاحتياط من باب المقدّمة العلميّة انّما يتم لو لم يتصادف العلم الاجمالى للشّبهة الحكميّة و إلّا فلا كما مرّ و يجرى نظير ما ذكر فى الشّبهة المحصورة فلو اشتبه فرد من الحرام بفردين من المباح و ثبت جواز ارتكاب البعض و عدم جواز ارتكاب الكلّ فحالات الارتكاب خمسة واحدة وحدانيّة و ثلاثة ثنائيّة و واحدة ثلاثية و المفروض جواز الارتكاب فى الحالة الوحدانيّة و لزوم الاجتناب فى الحالة الثّلاثية فيبقى الحالات الثنائيّة مشكوكة ان كان اطلاق دليل الحرمة بالنّسبة الى احوال الاشتباه فى مورد الاجمال و لم يكشف اخراج الحالة الوحدانيّة عن الشّمول للحالات الثنائية و يعمل باصل البراءة و الا فيبنى على الحرمة تمسّكا بالاطلاق غاية الامر انه خرج الحالة الوحدانية فيبقى الباقى لكن لو انحصر فرد الشّبهة فى فردين باشتباه فرد من الحرام و ثبت جواز ارتكاب فرد واحد و عدم جواز ارتكاب الفردين فحالة الارتكاب منحصرة فى الوحدانية و الثنائية و المفروض جواز الارتكاب فى الحالة الوحدانيّة و عدم الجواز فى الحالة الثنائية فالوسط متّحد و التوسّط لجواز الارتكاب فى الحالة الوحدانيّة و عدم الجواز فى الحالة الثنائية و اما حالة التصادف فهى فيما يتعدّد هى فيه من المثال الاوّل ثلاثة و من المثال الثانى اثنان و على منوال المثال الاول من المثالين المذكورين للشّبهة المحصورة الحال فيما نحن فيه إلّا انه يختلف الحال بناء على ثبوت العلم الاجمالى فيما بقى بعد اخراج بعض الاطراف و بعض الحالات الوحدانية اعنى الموهومات من كل من المظنونات و المشكوكات او المجموع فيختلف الحال بثبوت العلم الاجمالى فى الطّرفين الباقين و الحالتين الوحدانيّتين لو قيل بثبوت العلم الاجمالى فى كل من المظنونات و المشكوكات و ثبوت العلم الإجمالي فى الحالة الثنائية لو قيل بثبوت العلم الاجمالى فى مجموع المظنونات و المشكوكات و التوسّط باعتبار كون التكليف بين الثبوت على الاطلاق و الانتفاء على الاطلاق بالثبوت فى صورة الظن و الشّك و الانتفاء فى صورة الوهم كما مرّ و يمكن الايراد ثانيا بانه لا معنى للتكليف المتوسّط فى المقام الا ثبوت التكليف بالفعل او التّرك حال الظنّ به او الشك فيه دون حال الظنّ بالعدم و لا معنى لكون التكليف تابعا للظن [١] و لا منوطا به للزوم الدّور كما يظهر ممّا مرّ فى عدم جواز اشتراط التكليف بالعلم و ان قلت فكيف تقول بانصراف اطلاقات التكاليف الى حال العلم قلت انا نقول بانصراف اطلاقات التكاليف الى حال العلم بالفعل بالنّسبة الى الموضوعات العرفية و لا باس به و بانصراف الاطلاقات الى العلم بالقوّة اعنى امكان العلم بالنّسبة الى الموضوعات المخترعة
و لا باس به ايضا و لا نقول بانصراف الاطلاقات الى حال العلم بالتكاليف نعم لا باس بالقول بالتوسّط
[١] و مشروطا به