رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٣ - المقدمة العاشرة انه قد اختلف فى بقاء التكليف فى زمان انسداد باب العلم
اقل الحمل من الايتين لكن يشكل ما ذكره اولا بالمنع من عموم التّخيير فى مثل صلاة المريض حيث انّه لو علم فى اول الوقت بالابتلاء بالمرض فى آخر الوقت و الفجر عن الصّلاة الاختياريّة فلمّا كان المكلّف به هو الكلّى لا يتاتى فيه التخيير بين المكلّف به الاختيارى و المكلّف به الاضطرارى لم يثبت التّخيير و جواز التاخير لاشتراط الصّلاة الاضطراريّة بعدم القدرة على الصّلاة الاختيارية ففى اوّل الوقت لا يتاتى التّكليف بالاضطرارى بل المتعيّن هو الاختيارى و على هذا يجرى الامر فى مراتب الاضطرار ففيما نحن فيه لا يتاتى الخطاب بالمظنون فى الواقع لكون العمل بالمظنون من باب البدلية عن الواقع نعم قبل انكشاف الخلاف يتراءى فى ظاهر تعلّق الخطاب بالمظنون لكن بعد انكشاف الخلاف يظهر عدم تعلق الخطاب به و هذا من باب انكشاف الخلاف و الا فلو تمادى الظن كان حجة فى الظاهر و الواقع كما يظهر ممّا مر الّا ان يقال ان الاضطرار يمانع عن التخيير بين الاختيارى و الاضطرارى فى زمان واحد بكون الزّمان الواحد ظرف الفعل و اما لو كان الزمان الواحد ظرف التخيير بان كان التّخيير فى زمان الاختيار كما فى المثال المذكور او زمان الاضطرار كما لو كان مريضا فى اوّل الوقت و علم بالبرء فى آخر الوقت بين الاختيارى و الاضطرارى [١] فى زمان الاضطرار فلا مانع عنه فلا باس فى المقام بالتخيير بين الواقع و المظنون إلّا ان يقال ان المدار فى البدلية على الالجاء و الضرورة فى تمام الوقت و امرها كاكل الميتة فى المخمصة بل الظاهر من دليل الاضطرارى استيعاب الاضطرار فى تمام الوقت فلو كان متمكنا من المبدل فى بعض اجزاء الوقت لا يتاتى التخيير و لو بالنّسبة الى زمانين الّا ان يقال ان القدر الثابت كون المدار فى البدلية على الالجاء و الضرورة حال الفعل و اما لزوم استيعاب الالجاء و الضّرورة فى تمام الوقت فهو غير ثابت نعم لا دليل ايضا على كفاية الالجاء و الضّرورة حال الفعل فيبتنى جواز الاتيان بالبدل فى اوّل الوقت او فى آخر الوقت مع العلم بزوال الابتلاء فى الآخر فى الاوّل و العلم بتطرّق الابتلاء فى الآخر فى الاخير على حكومة اصل البراءة فى باب الشكّ فى المكلّف به و إلّا فلا يتاتى الجواز و ثانيا بالمنع عن عموم اللزوم فى باب القصر و صورته ما لو تسافر بعد الحضور فى الوقت بمقدار الإتمام لانصراف ادلّة القصر الى ما لو كان المسافرة فى تمام الوقت او كون الصّلاة المسافرة فى اوّل الوقت و الشّك فى الشّمول لما لو كان المسافرة بعد انقضاء زمان الاتمام و لما كان الشك فى جانب الطّول فيتاتى الاستصحاب و يرشد الى ذلك اعنى الشكّ فى الشّمول ما عمّن جرى على كون المدار فى القصر على حال الاداء من عدم ادّعاء الشّمول بل التمسّك بالنّص و على منوال حال القصر حال الاتمام من حيث الانصراف و الشّك فى الشّمول فيتاتى الاستصحاب فيما لو حضر المسافر بعد المسافرة فى الوقت بمقدار القصر فالمدار فى باب القصر و الاتمام على استيعاب الوصف اعنى الحضور و المسافرة او كون الصّلاة فى اوّل الوصفين المتخللين فى الوقت و اما لو كان الصّلاة فى ثانى الوصفين المتخللين فى الوقت فيعمل فيها بحكم الاستصحاب و بما ذكر يظهر حال انفتاح باب العلم من حيث الجمع بين قيام الضّرورة على تعلّق التكاليف بالواقع و حجّية العلم فالامر فى زمان انفتاح باب العلم من باب الجمع بين الخطابات المتعلّقة بالواقع و حجيّة العلم و كذا حجية الظنّ عند عدم التمكن من العلم او مطلقا و فى زمان انسداد باب العلم من حيث الجمع بين صحّة الخطاب الناشية عن بقاء التكاليف الواقعيّة و حجيّة الظّن و بعد ما مرّ اقول انّه يمكن القول بانّ الاوامر و النواهى ظاهرة فى كون الداعى عليها هو الاتيان بالواقع و ترك الواقع و حملها على كون الدّاعى امر آخر خلاف الظّاهر و الظّاهر منها ايضا انما هو تعيين الواقع فعلا و تركا و الحمل على التّخيير بين الواقع و المظنون خلاف الظّاهر و ليس ارتكاب الاوّل اولى من الثانى فيمكن الحمل على التّخيير كما هو مفاد بعض الأقوال المتقدّمة الّا ان يقال ان ارتكاب خلاف الظّاهر بناء على الحمل على التخيير ازيد حيث ان التخيير هنا لا يكون من قبيل التخيير المتعارف بكون كل من فردى التخيير فى جانب العرض بل الواقع و المظنون فى جانب الطّول لكون الامر بالمظنون بالنّسبة الى صورة عدم التمكّن من الواقع فلا بدّ من الحمل على التخيير مع تقييد الامر بالمظنون بعدم التمكّن من الواقع كما انّه لا بدّ من تقييد الامر بالمظنون
بعدم التمكّن من العلم بناء على اختصاص اعتبار الظّن بصورة عدم التمكّن من العلم و الفرق بين التقييدين واضح اذ المدار فى الاوّل على عدم التمكّن من الواقع و المدار فى الثانى على عدم التمكّن من العلم و لو فرض كون العلم مخالفا للواقع ثم انّه قد اخذ جماعة بقاء التكليف الى يوم القيمة مقدّمة من مقدمات دليل الانسداد تصريحا او تلويحا كما تقدّم و استشكل عليه بوجوه احدها ان بقاء التّكاليف مع انسداد باب العلم
[١] فى زمانين يكون الاختيارى فى زمان الاختيار و الاضطرارى