رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٢ - المقدّمة الثّامنة انّ صاحب المعالم قد حكم بانسداد باب العلم بالاحكام الشّرعية
خلقة الانسان البالغ فى خسران البنيان حدّ الا يحيط به نطاق البيان و التبيان و قد اظهر صاحب الاسفار فى بعض كلماته عدم ادراك تلك الحكمة اربع مرّات بل قد عجز الملائكة عن ادراك تلك الحكمة حيث قالوا أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدّماء و نحن نسبّح بحمدك و نقدّس لك قال انى اعلم ما لا تعلمون نعم قال العلامة الطّوسى تبعا للسّيّد المرتضى فى الذريعة وجوده لطف و تصرّفه لطف آخر و عدمه منّا و المقصود انّ وجود الامام عليه السّلم فى اعصار الغيبة لطف و تصرّفه لطف آخر و عدمه منّا لا ان اصل وجوده فى عصر الحضور لطف و تصرّفه فى ذلك العصر لطف آخر و عدمه من الرّعية حيث خذلوا و تركوا نصرته حتى فاتهم اللطف كما فهمه السّيّد السّند المحسن الكاظمى و لذا قال و ظهوره لطف ثالث و عدمه ايضا منار الظاهر ان المقصود بضمير المتكلم مع الغير فى كلامه انما هو مجموع اهل الغيبة باعتبار الكفار و المخالفين بل الاشقياء من اهل المذهب لا الجميع و لا يلزم انتفاء الفطرة الطّيبة فى زمان الغيبة حتى بين العلماء الابرار و الاخيار و عموم الشقاء بحيث لا يخرج عنه خارج لكن تلك الدّعوى لا تستند الى سند و مستند كيف لا و قد مكث النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) بين الناس فى ابتداء الاسلام و اشتداد الكفر و ان صار الائمة كلّهم عليهم السّلم غير القائم (عجل اللّه تعالى فرجه و سهل مخرجه) شهداء كما ذكر فى محلّه و كذا مكث طائفة من الانبياء بل اكثرهم على نبيّنا و آله و عليهم السّلم بين الناس و لم يتمكّنوا من من سلطنة وجه الارض مع انه لو كان المحذور المذكور مانعا عن الظهور فهو دائم دهر الدّهور قضيّة غلبة الكفر و الفجور فى عموم الاعصار و العصور فيلزم ان لا يمكن الظّهور الى يوم النشور و لو اصلح الحال من جانب اللّه المتعال حين الظهور فمن الظاهر موفور الظهور انه كان يمكن للّه سبحانه اصلاح الحال فى بدو الامر بحيث لا ينجر الامر الى الغيبة و كذا الحال فى سائر اعصار الغيبة على انه يمكن النّصرة من جانب اللّه سبحانه للامام عليه السّلم بحيث يغلب الحقّ على الباطل و ينقلع الشقاء مضافا الى ان مقتضى بعض فقرات بعض الادعية ان الظّهور انما يكون حين كمال الغناء و استكمال الشقاء فالراحة و الاستراحة عن ورود الاشكال و الشّبهة فى حوالة حال الغيبة الى الحكمة المخفية و مع ذلك وجود الامام عليه السّلم بدون التصرّف لا يكون من باب اللّطف بالمعنى المصطلح عليه بل اللطف هو صرف التصرّف او مجموع المركب من الوجود و التصرّف و مع هذا تصرّف الامام عليه السّلم لا يكون من باب اللّطف بالمعنى المصطلح عليه حيث ان ان المقصود بما يقرب الى الطاعة و يبعد عن المعصية المذكور فى تعريفه انما هو ما كان من جانب اللّه سبحانه بشهادة تعليل وجوبه بلزوم نقض الغرض من حلقة الانسان لولاه و كذا عدم الحكم بوجوبه على النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) و كذا الائمة عليهم السّلم فى كلام احد و كذا تقسيمه الى ما كان من فعل اللّه سبحانه كارسال الرّسل و ما يكون متعلّقا بفعل العبد الملطوف اليه كايجاب متابعة الرّسل و الائمة عليهم السّلم و ما يكون متعلّقا بفعل عبد آخر كايجاب تبليغ الرسالة و اداء الشريعة على الرّسول فاللطف انما هو ايجاب [٢] متابعة الرّسول لا نفس المتابعة و كما ان اللّطف هو ايجاب الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر لا نفس الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر لا نفس الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر نعم التصرّف فى مقام وجوبه واجب لكن لا لوجوب اللّطف على الامام عليه السّلم بل لكونه منصوبا لاجله و كون خلافه خلاف منصبه و خلاف ما ثبت كونه واجبا عليه من جانب اللّه سبحانه بواسطة وجوب اللّطف على اللّه سبحانه فقد بان ان كلام العلّامة المشار اليه كلّ جزء من اجزائه الثلاثة محلّ كلام و قد حرّرنا الكلام ايضا فى البشارات فى بحث الاجماع و كذا الرّسالة المعمولة فى الجبر و الاختيار و بما يظهر الاستراحة عمّا قيل من ان الانسداد لو كان مستندا الينا فاما ان يكون مستندا الى كلّ واحد ممّن يعمل بالظّن او الى بعض منهم فعلى الاوّل يلزم فسق جميع المجتهدين و اما على الثانى فمع لزوم فسق البعض و هو فى حكم فسق الكلّ بعد فرض كون الكلّ من الاخيار الابرار اما ان يكون باب العلم منسدا على الباقين فيلزم خلاف العدل للزوم اختصاص الانسداد بالبعض المقصر
او ينفتح عليهم باب العلم فلا مجال لان يعمل احد منهم بالظّن مضافا الى انّه يمكن استناد الانسداد الى الكفار و المخالفين و الفجّار من اهل المذهب و لا يلزم فيه خلاف العدل ثم ان الظاهر بل بلا اشكال انه لا خلاف فى عدم جريان النزاع لو فرض انفتاح باب العلم بالنّسبة الى غالب الاحكام الشّرعيّة و ربما يتوهّم ان الحال على هذا المنوال لو ثبت من اقسام
[٢] التصرف لا نفس التصرف كما ان اللطف انما هو ايجاب