رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٣ - المقدّمة السّادسة انه لو تعلّق حكم بفرد من افراد كلى
من التخيير و تعين الاخفات من باب انصراف المطلق الى بعض الافراد بناء على انّ الحق فى باب المفهوم ان المدار فيه على مجرّد رفع الحكم المذكور لا اثبات بعض الاضداد لكنّه قد ينصرف فى بعض الموارد الى بعض الاضداد من باب انصراف المطلق الى بعض الافراد و تفصيل الحال موكول الى محله ثم انه يشبه الكلام فى المقام الكلام فى تعليق الحكم على الاسم كما لو قيل الكلب نجس حيث انّه يتاتى الكلام فى مداخلة الاسم فى تعلّق الحكم بكون متعلق الحكم هو مصداق الاسم فيختصّ الحكم بصورة صدق الاسم فينتفى الحكم فى صورة الاستحالة كما لو وقع الكلب فى المملحة قصار ملحا بناء على ثبوت المفهوم للاسم و الا فيطرد الحكم بحكم الاستصحاب و عدم المداخلة بتعلّق الحكم الى ماهية الباقية بعد الاستحالة اى الجسم المخصوص فيطّرد الحكم فى صورة الاستحالة اجتهادا او الامر مشكوك فيه فيجرى الاستصحاب على الاظهر و تمام الكلام موكول الى محله هذا و ثمرة المداخلة نفيا و اثباتا تظهر هنا فى جانب الطول و اما فى اصل العنوان فيظهر الثمرة فى جانب العرض كما يظهر ممّا مر لا الطول لكن الطول فى اصل العنوان و الطول فى المقام ليسا من نوع واحد ثم ان اعتبار ظهور مداخلة خصوصيّة الفرد انما يمنع عن اعتبار فرد آخر من باب اعتبار الطبيعة لو كان اعتبار الفرد الآخر فى جانب عرض اعتبار الفرد الاول كما فى حجية الظّنون الخاصّة و القياس المنصوص العلّة للزوم التناقض لو لا ذلك و من ذلك انه لا مجال للقول بحجيّة مطلق الظن بناء على حجيّة الظنون الخاصة من حيث الخصوصيّة الا على القول بعدم كفاية الظنون الخاصّة اذ المفروض انه لا خصوصيّة فى الفرد الآخر فاعتباره مبنىّ على اعتبار نفس الطبيعة فمقتضى اعتبار الفرد الآخر اعتبار نفس الطبيعة و عدم اعتبارها و بوجه آخر مقتضى اعتبار الفرد الآخر اعتبار الفرد من حيث الطّبيعة و عدمه و اما لو كان اعتبار الفرد الآخر فى جانب طول اعتبار الفرد الاوّل اى بعد تعذّر الفرد الاول فلا مجال للممانعة لاختلاف المحل قضيّة بداهة اشتراط التناقض بوحدة المحلّ مضافا الى انّه قد ذكر فى المنطق اشتراط التناقض بوحدات ثمانية و عد منها وحدة المحل نعم مقتضى اعتبار الفرد الآخر بعد تعذّر الفرد الاوّل اعتبار الطبيعة فى كل من حال امكان الفرد الاوّل و حال امتناعه و بعبارة اخرى فى كل حال من حال الاختيار و الاضطرار لكن لا بدّ فى الفرد الآخر من خصوصيّة تقتضى اعتبار الفرد الآخر فى حال تعذّر الفرد الاول و الا لما وجب الفرد الآخر عند اعتبار الفرد الاوّل و من جهة الغفلة عن الفرق بين العرض و الطّول القول بعدم كفاية التيمّم بدلا من غسل الجنابة للصّوم و من صاحب المدارك و الذّخيرة نظرا الى مداخلة خصوص الغسل فى اباحة الصّوم كيف لا و التيمّم يكفى بدلا عن الوضوء و غسل الجنابة فى اباحة الصّلاة مع اناطة اباحة الصّلاة تارة بالوضوء كما هو الغالب و اخرى بغسل الجنابة فى الجنب و ثالثة بالوضوء مع الغسل كما فيمن مسّ الميّت بناء على اشتراط صحّة الصّلاة فى مسّ الميّت بالغسل كما هو المشهور فكفاية التيمّم بدلا عن غسل الجنابة للصّوم تثبت بعموم البدليّة و لا يمانع عن اعتبار الغسل عن كفاية التيمّم قضيّة كون كفاية التيمّم عند الاضطرار اعنى تعذّر الغسل للصّوم و ان امتنع كفاية التيمّم فى حال الاختيار اعنى امكان الغسل للصّوم و ان امتنع كفاية التيمّم فى حال الاختيار اعنى امكان الغسل للصّوم كما هو الحال فى كفاية التيمّم بدلا عن الوضوء و الغسل للصّلاة اللهمّ إلّا ان يدّعى انصراف عمومات البدليّة الى التيمّم بدلا عن الوضوء و الغسل للصّلاة الواجبة فالبدليّة فى الوضوء للطواف الواجب بالاجماع و لا يشمل عمومات البدليّة لمثل التيمّم بدلا عن غسل الجنابة للصّوم و غير ذلك مما ياتى لكن يمكن ان يقال ان الاجماع يكشف عن شمول عمومات البدلية للوضوء للطّواف الواجب اذ الظّاهر انّ مدرك الاجماع هو فهم شمول المطلق للتيمّم بدلا عن الوضوء للطّواف الواجب و من البعيد غاية البعد ثبوت القدر المشترك بين الوضوء و الغسل للصّلاة الواجبة و الوضوء للطواف الواجب بل القدر المشترك بلا شبهة مفقود الاثر نظير ما لو ثبت دخول بعض الأفراد النادرة فى المطلق بالاستثناء فان مقتضاه شمول المطلق لسائر الافراد النادرة لدوران الامر بين شمول المطلق للأفراد النادرة و انقطاع الاستثناء و كون الاوّل اظهر و يمكن ان يقال انّ ظهور كون مدرك الاجماع فى المقام هو فهم الشمول المذكور محلّ المنع فلا يشمل عمومات البدليّة لمثل التيمّم المذكور نظير عدم ثبوت شمول المطلق
لو ثبت اطّراد حكمه فى بعض الافراد النادرة بالاجماع لسائر الافراد النّادرة كما جريت سابقا وفاقا لغير واحد نعم يتاتى الاشكال فى بدليّة التيمّم عن الوضوء و الغسل بناء على كونه غير رافع للحدث كما هو المشهور إلّا انه لا بدّ من حمل البدليّة فيما ورد فى خصوص الوضوء و الغسل على البدلية فى الاثر البعيد اعنى اباحة الصّلاة حيث انها اثر رفع الحدث فى الوضوء و الغسل لكن اثر اثر الشيء اثر له فاباحة الصّلاة