رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٨ - المقدّمة الخامسة انّه يتاتى الكلام فى المقام تارة فى مقام الاجتهاد و اخرى فى مقام العمل
و المفروض عدم صحّة الحكم بالحجيّة اثباتا و نفيا باختلاف الحيثيّة لعدم جواز اجتماع الحجيّة و عدم الحجيّة فى خبر الواحد باختلاف الحيثية لعدم جواز اجتماع الحجيّة و عدم الحجيّة و ان قلت انه ليس القول بكون الامر فى باب خبر الواحد من قبيل تحليل الكلّى الى كليّين اولى من القول بكون الامر فيه من باب تفصيل الكلّى الى جزئيين قلت ان المدار فى تفصيل الكلى الى جزئيين على انفكاك الحيثيتين او تبادلهما كما فى الضّرب بالنّسبة الى التاديب و الأذية قال الامر فيهما من باب التّبادل و المدار فى تحليل الكلّى الى كليين على عدم انفكاك الحيثيتين عن المحيث كما فى المقام فان خبر الواحد لا ينفك عن جهة الخصوصيّة و جهة الاطلاق و الظن و مع ما ذكر نقول ان الحيثيّة التقييدية انما توجب الكثرة فى ذات الموضوع لو كان النّسبة بين الحيثيتين من باب التّباين و اما لو كان النسبة فى البين من باب العموم و الخصوص المطلق فلا توجب الكثرة فى ذات الموضوع و الامر فى المقام من باب العموم و الخصوص المطلق فلا مجال للنّزاع فى كون حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة او من حيث مطلق الظن قضيّة ما سمعت من انّ كلا من المتنازعين فى عموم الموارد لا بد ان يقول بصحّة مقالته و بطلان مقالة الطرف المقابل و المفروض عدم صحّة الحكم بحجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة و عدم حجيته من حيث مطلق الظن عن القائل بحجيّة الظنون الخاصة و عكس ذلك من القائل بحجية مطلق الظن لعدم جواز اجتماع الحجيّة لعدم حجيّته فى خبر الواحد من باب اختلاف الحيثية و يمكن ان يقال ان حيثية الخصوصيّة تباين [٢] الجنس للفصل مثلا الناطقية تباين الحيوانية كيف لا و المحقق القمّى صرح بجواز اجتماع الامر و النهى فى العموم و الخصوص المطلق لاختلاف المحل مع قطع النظر عن فهم التخصيص فى العرف و الخاص غير حيثيّة الخصوصية حيث ان الخاصّ مركّب من الجنس و حيثية و الفصل الخصوصيّة مختصّة بالفصل و ما ذكر ظاهر فى مباينة خصوصية النّوع مع الجنس و ياتى نظيره فى خصوصيّة الفرد و النوع لكن نقول انّ مباينة حيثية الخصوصيّة لحيثيّة العموم لا تكفى فى جواز اجتماع الحجيّة و عدم الحجيّة فى خبر الواحد كما يظهر مما سمعت و الّذى يتخاطر فى الخاطر ان يقال ان النّزاع فى حجيّة خبر الواحد مثلا بالاصالة و حجيّته من باب سراية الحجيّة من باب طبيعة الظن اليه و بعبارة اخرى حجيّة بالعرض بناء على كون الحجيّة قابلة للسّراية من الطبيعة الى الفرد كما هو الاظهر بل لا اشكال فيه فلو تمّ ادلة حجيّة خبر الواحد لا بدّ على القول بحجيّة الظنون الخاصّة من اقامة الدّليل على كون حجيّته بالاصالة لا بالسّراية بكون الامر من باب اظهار بعض افراد العام و يمكن ان يقال انه لا فرق فى عدم جواز اجتماع الحكمين المتضادين بناء على عدم كفاية الحيثيّة التقييدية فى تحليل الجزئى الى كليّين بين ما لو كان كل من الحكمين اصليا و ما لو كان احد الحكمين اصليا و الآخر تبعيّا فلا محال لحجية خبر الواحد بالاصالة و عدم حجيّة بالتبع بناء على القول بحجيّة الظنون الخاصّة و بالعكس بناء على القول بحجيّة مطلق الظنّ فالاوجه ان يقال انّ ما لا يجوز فيه الاجتماع انّما هو الحكمان الاجتهاديان المتضادان و بعبارة اخرى ما لا يجوز فيه الاجتماع انّما هو ثبوت حكم مع ثبوت حكم آخر مضاد له مع عدم اعتبار الحيثيّة او عدم نفعها فى الكثرة و المدار فى القول بالظنون الخاصّة على ثبوت حجيّة الخبر من حيث الخصوصيّة و عدم ثبوت الحجيّة من حيث الطبيعة فالبناء على عدم الحجيّة من حيث الطّبيعة من باب عدم ثبوت الحجيّة من حيث الطّبيعة فالبناء على عدم الحجيّة من باب الحكم العملى اى معاملة عدم الحجيّة لا القول بعدم الحجيّة لامكان اجتماع الحجيّة من حيث الطّبيعة و عدم الحجيّة من حيث الخصوصيّة و الثمرة مع قطع النّظر عن جواز التعدّى عن خبر الواحد بناء على الحجيّة من حيث الطّبيعة و عدمه بناء على العدم جواز الفتوى بحجيّة خبر الواحد من حيث الطّبيعة بناء على حجيّة من هذه الحجّة و عدمه بناء على العدم و لا منافاة بين ثبوت الحجيّة من حيث الخصوصيّة و عدم ثبوت الحجيّة من حيث الطبيعة على القول بحجيّة الظّنون الخاصّة و بالعكس بناء على القول بحجيّة مطلق الظنّ و ربما يشبه ما نحن فيه ما ذكر فى باب صلاة الجمعة من انّ الاحتياط فى الجمع بين صلاة الجمعة و صلاة الظّهر مع وجود القول بحرمة صلاة الجمعة حيث ان الغرض من
القول بالحرمة انما هو الحرمة من باب التشريع لا الحرمة الذاتيّة و لا يتاتى التشريع فى الاحتياط و قد حرّرنا الحال فى الرّسالة المعمولة فى تردّد الواجب بين المتباينين نعم لو ثبت وجوب العمل بخبر الواحد من حيث الخصوصيّة و حرمة العمل به من حيث الطّبيعة او بالعكس لا بدّ من حمله على مداخلة القصد و النيّة بكون الواجب العمل بخبر الواحد بقصد الخصوصيّة و كون الحرام العمل به بقصد الطبيعة او بالعكس بناء على كفاية الحيثية التقييدية فى تحليل
[٢] تباين حيثية العموم