رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٦١ - في أدلة القول بحجية الظن في المقام
بحيث لو لم يتات ردعهم عن طريقتهم لسوى طريقتهم الى موضوع الاحكام الشرعية لكن نقول انه قد مر القدح فى مثله غير مرة بعدم اطمينان النفس بمثل ذلك و اما دعوى حصول الاطاعة الظاهرية [١] فحاليته عن الوجه بالكلية و يمكن الاستدلال بالاولوية بالنسبة الى الصّلاة بتقريب ان الصّلاة عمدة الوظائف الشرعية و يكفى الظنّ فى ركعاتها بناء على عدم اختصاص اعتبار الظنّ بالركعتين الاخيرتين بل يكفى الظنّ فيها مطلقا و اذا ثبت كفاية الظنّ فيها فيتاتى اعتبار الظنّ فى غيرها من العبادات و المعاملات بالاولوية إلّا ان يقال ان الاولوية انّما يتاتى بناء على كفاية الظنّ فى الصّلاة مطلقا و اما لو كان كفاية الظنّ فيها مختصة بالاخيرتين او بالركعات فقط فلا يتم الاولوية لابتناء الامر على التعبد و يمكن الاستدلال ايضا بالاستقراء فى الاخبار بملاحظة ثبوت اعتبار خبر الواحد فى موارد متعدّدة كما دل على قبول خبر العدل فى عزل الوكيل و خبر البائع باستبراء الامة لو كان عدلا و خبر الثقة فى انفاذ الوصيّة و الاعتماد على أذان العدل العارف فى دخول الوقت و ما ورد من خبر اللمعة عن الصّادق عليه السّلم من انه اغتسل من الجنابة فقيل له قد ابقيت لمعة من ظهرك لم يصبها الماء فقال ما كان ضرك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده و ما ورد هنا عن اعلام المصلى بكون الدم فى ثوبه و ما ورد من انه اذا كان جماعة جلوسا وسطهم كيس فقالوا كلهم ليس لنا و اذا ادعاه واحد فهو لمن ادعاه و ما ورد فى تصديق المرأة فى موارد كالحيض و عدم الزّوج و انقضاء العدة و تزوجها و تحليل نفسها بان كانت غير مطلقة ثلاثا و يمكن الاستدلال بما تقدم من الاجماعات المنقولة على انه اذا تعذّر العلم يقوم الظنّ مقامه لكن يظهر الكلام فيه بما مرّ و استدل المحقق القمى بالاستقراء فى الاخبار ايضا و لعلّه بملاحظة ما ذكر من الاخبار و لو قيل انه لا يتحصّل الاستقراء بما ذكر انه لا بدّ فى الاستقراء من توافق اكثر الموارد قلت ان مقتضى غير واحد من تعاريف الاستقراء و ان كان لزوم توافق اكثر الموارد لكن مقتضى بعض التعاريف كفاية الكثرة و مقتضى كلماتهم اصولا و فروعا صدق الكثرة على الثلاثة لاكتفائهم فى باب التواتر بالثلاثة مع اعتبار الكثرة فى تعريف المتواتر و كذا فى باب عدم اعتبار الشك فى كثير الشكّ بالثلاثة و كذا فى باب قصر الصّلاة من كثير السّفر بثلث مرات على الوجه المشترط ممن قنع بالثلث بل مقتضى كلام التفتازانى عند الكلام فى تعريف فصاحة الكلام فى شرحه المطول على التلخيص متنا و حاشية و كذا فى شرحه المختصر متنا ان الكثرة قد يراد بها ما يقابل الوحدة فتصدّق على الثلاثة و الاثنين و جعل من ذلك الاحتراز بالكثرة فى اعتبار الخلوص عن كثرة التكرار فى تعريف فصاحة الكلام عن قول الشّاعر سبوح لها منها عليها شواهد حيث انه قد تكرّر فيه ارجاع الضّمير الى السّبوح ثلث مرات و لا مجال لجعله من كثرة التكرار الا بجعل المراد من الكثرة ما يصدق على الثلاثة بعد كون التكرار عبارة عن ذكر الشيء مرّة بعد اخرى و الا فلو كان التكرار هو مجموع المذكورين فلا يتحقق فى الشعر المذكور التكرار فضلا عن الكثرة و الظاهر انّ المقصود ان الكثرة قد يكون المقصود بها ما يقابل القلة بل هو المتكرّر المتكثر فلا تصدق على الثلاثة فضلا عن الاثنين لكن لم اظفر بمورد يتعيّن كون المقصود بالكثرة فيه ما فوق الواحد غير المورد المذكور و ان قلت ان المقصود بالكثرة المشار اليها هو ما فوق الاثنين لكن التمثيل بالمثال المذكور يمكن ان يكون مبنيّا على الاشتباه كما هو مقتضى الايراد ممن اورد بعدم الكثرة فى الشعر الا ان كثرة التكرار بالمعنى المقابل للقلة بعيد الوقوع بل مفقود الاثر فالظاهر انّ المقصود بالكثرة ما يقابل الوحدة كما انه يمكن ان يكون التمثيل باعتبار مداخلة ذكر السّبّوح فى التكرار فلا يتعيّن صدق الكثرة على القلة الا ان غاية الامر كون التكرار باعتبار اربع مرّات بملاحظة السّبوح لكن الاربعة فى حكم الثلاثة من حيث صدق الكثرة و عدمه بل تمسّك صاحب الحدائق على وجوب الاحتياط فى باب الشبهة المحصورة بالاستقراء و ما ذكره من موارد الاستقراء اربعة مسئلة الإناءين و الثوب الظاهر المشتبه بالنجس و الثوب المتنجس بعضه مع وقوع الاشتباه فى جميع اجزاء الثوب و اللحم المختلط المزكى منه بالميتة لكن نقول ان الاظهر عدم صدق الكثرة على الثلاثة و الاربعة بل الاظهر عدم صدقها على التفحص فى الموارد المتقدمة فتوافق الموارد المتقدمة فضلا عن الثلاثة و الاربعة
بعد حصول الظنّ بالكلية من توافق الافراد الثلاثة او الاربعة من باب الشبهة بالاستقراء لا الاستقراء و المدار
[١] فتندفع بان تحقق الاطاعة الظاهرية مبنى على اعتبار الظنّ و المفروض عدم ثبوته فدعوى تحقق الاطاعة الظاهرية