رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٦ - المقدّمة الخامسة انّه يتاتى الكلام فى المقام تارة فى مقام الاجتهاد و اخرى فى مقام العمل
الخاصّ من جهة الخصوصيّة على عدم حجية الظنّ الخاصّ من جهة مطلق الظنّ من باب مفهوم التّعليل على حسب فرض كون الجهة تعليليّة فلا دلالة فيه على عدم اعتبار طريق آخر من ظنّ او غيره من جهة خصوصيّة اخرى هذا اذا كان التّعليل بالحروف و من قبيله الامر فى المقام لو قيل خبر الواحد حجّة من حيث الخصوصيّة و اما لو كان استفادة التّعليل من المشتق فالقدر المسلم من ظهور انحصار العلّة فى محل الوصف حال قيام الوصف فى الوصف و من هذا لا يلزم انتفاء الحكم بانتفاء الوصف فى محلّ الوصف حال انتفاء الوصف فضلا عن انتفاء الحكم فى غير محل الوصف حال انتفاء الوصف مثلا لو قيل الخمر المسكر حرام و المسكر حرام فالظّاهر انحصار علّة حرمة الخمر المسكر او علّة حرمة الخمر المسكر حال الاسكار فى الاسكار و لا يقتضى هذا حلّية الخمر الغير المسكر فى المثال الاوّل فضلا عن النّبيذ الغير المسكر و لا يقتضى حليّة الغير المسكر فى المثال الثانى فظهور انحصار علّة الحكم فى محل الوصف فى الوصف مطلقا او ظهور انحصار علّة الحكم فى الوصف غير ثابت و مرجع الأمر الى عدم حجيّة مفهوم العلّة لو كان استفادة العليّة من الاشتقاق بل ما ذكر انما هو لو كان التّعليل فى المنطوق و اما لو كان التّعليل فى المفهوم فالامر ايسر اذ القيد المفيد للمفهوم غير مفيد للمفهوم فى المفهوم على ما حرّرناه فى محلّه نعم لو ظهر من الخارج انحصار علّة الحكم فى محلّ الوصف فى محل الوصف و من ذلك انّه لو علق الحكم على احد الوصفين المتضادين و الوصف المعلّق عليه الحكم له مناسبة مع الحكم بحيث لو لا عليّته للحكم لبعد تعليق الحكم عليه بل علق الحكم على محل الوصف الاعمّ فالظّاهر انحصار علّة الحكم فى محل الوصفين فى الوصف المعلّق عليه الحكم فينتفى الحكم بانتفاء الوصف المعلّق عليه الحكم و من هذا ان مقتضى مفهوم الفاسق فى آية النّبأ من باب مفهوم العلّة حجيّة خبر العادل إلّا ان يقال انّ مناسبة الوصف لا يتمكّن من اقتضاء انتفاء الحكم بانتفاء الوصف و غاية الامر فيها اقتضاء ثبوت الحكم فى ثبوت الوصف و المقتضى لانتفاء الحكم بانتفاء الوصف هو ما ذكر من بعد تعليق الحكم على احد الوصفين المتضادين دون محلّ الوصف الاعم لو لا عليّة ذلك اعنى عليّة احد الوصفين المتضادين للحكم و البعد المذكور يتاتى فى صورة عدم مناسبة الوصف ايضا فتعليق الحكم على احد الوصفين المتضادين بل الوصف مطلقا يقتضى انحصار علّة الحكم فى محلّ الوصف فى الوصف الّذى علق عليه الحكم و على الثّانى يلزم انتفاء الحكم بانتفاء الوصف مطلقا و لو فى غير محل الوصف فى الوصف الّذى علق عليه الحكم و على الثّانى يلزم الى و لا يذهب عليك انّ جهة الخصوصيّة فى مفهوم آية النّبأ انّما هى الخبريّة مع العدالة لا العدالة و مقتضاه عدم اعتبار خبر الفاسق إلّا انه لا بدّ من تقييده بصورة عدم التبيّن و بعد ما مرّ اقول انه ظهر بما مرّ انّه يمكن تقرير عدم الدّليل على حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة طريقا الى الاحكام بوجوه احدها انه لو قيل الظنّ المستفاد من خبر الواحد حجّة فهو مردد بين كون حجيّة الظنّ المستفاد من خبر الواحد حجّة من حيث انّه هو و كون حجيّة من حيث حجيّة مطلق الظنّ فالامر من باب اظهار بعض افراد العام فلم يثبت جعل الظنّ المستفاد من خبر الواحد طريقا للتّكاليف اذ معنى جعله طريقا للتكاليف هو كونه حجّة من حيث الخصوصيّة و ثانيها ان مفهوم آية النّبأ انما يقتضى جواز العمل بالظن المستفاد من خبر العادل و لا دلالة فيه على حجيّة الظنّ المشار اليه و الكلام فى مقام الحجيّة و ثالثها انّ ما يدلّ على حجيّة الظنّ المستفاد من خبر الواحد لا مفهوم له فلا يقتضى عدم حجيّة سائر الطّرق و لا عدم حجيّة نفس الظنّ لكن هذا التقرير مبنى على كون جعل الطّريق مبنيّا على دلالته على عدم حجيّة غيره بالمفهوم و امّا لو كان المدار فى جعل الطّريق على مجرّد جانب المنطوق كما هو الحق فلا جدوى فى ذلك الوجه و يمكن الايراد على الوجه الاول بان الفرد قد يزيد على الكلّى بالاقتران بمزيّة او خساسة فيصحّ تعليق الحكم على الفرد بملاحظة المزيّة او الخساسة و لو فرضنا خلو الكلّى عن الحكم و كذا يصحّ تعليق حكم مضاد لحكم الكلّى من جهة كون المزيّة او الخساسة قاهرة على حكم الكلّى فيصحّ تردّد الامر فى بعض الموارد لو علق الحكم على الفرد بين الاستناد الى الكلّى او الامر المقرون بالكلىو قد يكون الفرد غير زائد على الكلّى الّا بالوجود فح لا مجال لتعليق الحكم على الفرد بملاحظة ذاته لو فرضنا خلوّ الكلّى عن الحكم فضلا عن تعليق حكم مضاد لحكم الكلّى و الامر فى الظنّ المستفاد من خبر الواحد من قبيل القسم الاخير لعدم اقترانه بشيء مضافا الى طبيعة الظنّ غير الوجود فلا مجال للتردّد فى حجيّته بين الاستناد الى الخصوصيّة و الاستناد الى طبيعة الظنّ و يندفع بانّ الأمر المقرون بالفرد قد يكون من باب الداخل و قد يكون من باب الخارج و الامر فى المقام من باب القسم الأخير اى الاقتران بالامر الخارج و هو كون المفيد هو خبر الواحد