رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٩٥ - الاوّل الدّليل المعروف بدليل الانسداد
بتساوى الظّنون فى جواب السيّد المرتضى بل من باب دعوى الاجماع على انّه كلما تعذّر العلم يقوم الظنّ مقامه كما نقله عن السيّد المرتضى كما تقدّم لكنك خبير بانّ التمسّك بالاجماع المنقول لا مجال له فى الباب بعد حجّية الاجماع المنقول و بعد الإغماض عن الوهن المعروف فى نقل الاجماع فى كلام القدماء و قد عنونه فى المعالم و حرّرناه فى محلّه لعدم ثبوت اعتبار الظنّ المستفاد من ذلك و مع ذلك يمكن ان يقال انّ مقتضى الاجماع المدّعى اعتبار مطلق الظنّ فلا وجه لتخصيص الاعتبار بالظنّ الاقوى إلّا ان يقال ان الاجماع انّما يثبت به اعتبار الظنّ فى الجملة قضيّة اجمال حال الاجماع كليّة لكن العقل يقضى بعدم جواز العدول عن القوى الى الضّعيف لكن يظهر ضعف هذا المقال بعد تسليم اجمال حال الاجماع و قد حرّرنا الكلام فيه فى محلّه بما مر من عدم اطّراد افادة خبر الواحد للظنّ الاقوى شخصا و عدم قضاء العقل بقبح العدول عن الظنّ الأقوى النّوعى الى الظنّ بالخلاف و ان؟؟؟ الاجماع المدّعى يتاتى دليلا على اعتبار الظنّ الاقوى تعبّدا قلت ان الظاهر من الظنّ المدّعى قيام الاجماع على قيامه مقام العلم عند التعذّر بعد عدم اختصاصه بالظنّ الاقوى انّما هو الظنّ الشخصى بلا شبهة و بالجملة فنقول ان تحرير الدليل المشار اليه بان يقال ان التكاليف الواقعيّة باقية الى يوم القيمة و باب العلم بها فيها عدا الضّروريات منسدّ غالبا و لم ينصب لها طريق من الشّارع و ما عدا العمل بالظنّ من الوجوه المتصوّرة باطل فلا بدّ من العمل بالظنّ لكن نقول انّ هذا التقرير مبنىّ على ملاحظة المقدّمات بالنّسبة الى مجموع المسائل و الأحكام فمقتضاه انّما هو حجيّة الظنّ فى الجملة و من هذا ما اشتهر من ان النتيجة على التّقرير المذكور من باب القضيّة المهملة و هى فى قوّة الجزئية فلا يثبت عموم حجية الظنّ فلا بدّ من اخذ مقدّمة اخرى هى عدم التّرجيح بين الظّنون لكن نقول انّه قد تقدّم الكلام فى القضيّة المهملة الّا انه كلام فى المصطلح عليه بين ارباب الميزان فى باب المهملة و لا حاجة الى تشخيص معنى القضيّة المهملة و ما اصطلحت هى فيه نعم يتاتى الكلام فى؟؟؟ و هو انّ مقتضى الدّليل المسطور انّما هو حجيّة الظنّ فى الجملة او على وجه العموم الّا انه لا شك فى انّ النتيجة هى حجيّة الظنّ على وجه الاقوال فلا بدّ فى البناء على حجيّة مطلق الظنّ من دعوى عدم الترجيح بين الظّنون نعم ان حكم العقل بحجية طبيعة الظنّ يتاتى حجيّة مطلق الظنّ من باب العموم السّريانى اذ لا فرق فى السّريان بين كون الحكم فى القضيّة الملفوظة من جانب الشّرع او العرف او العقل و ربما قرّر المحقق القمّى الاستدلال على وجه يقتضى حجية مطلق الظنّ من دون اخذ مقدّمة عدم التّرجيح بين الظنون بملاحظة المقدّمات بالنّسبة الى كلّ واحد من المسائل الفقهيّة حيث انه ابطل البناء على اصل البراءة فى كلّ مسئلة من غير ملاحظة للخروج عن الدّين و ابطل لزوم الاحتياط كذلك من غير استناد الى لزوم العسر و الحرج و نتيجة هذه المقدّمات هى حجية الظنّ على سبيل العموم و هو مردود بانه لا يتاتى بطلان ما عدا الاحتياط لو لوحظ بالنّسبة الى كلّ واحد من المسائل الفقهيّة مثلا لا يتاتى بطلان البناء على اصل البراءة فى الواقعة الخاصّة اذ لا دليل على بطلانه اذ الدّليل على بطلانه لزوم الخروج عن الدّين و هو منوط بملاحظة المقدّمات بالنّسبة الى مجموع المسائل و هو خلاف المفروض ثم انّ تقرير الاستدلال على الوجه الّذى حرّرناه بمادّته من المقدّمات قد يتصور بصورتين الاولى ان بقاء التّكاليف الواقعيّة مع سدّ باب العلم بها مع انضمام ما تقدّم من المقدّمات يكشف عن ان الظنّ جائز العمل عند الشّارع و انه لا يعاقبنا على ترك واجب اذا ظنّ بعدم وجوبه و لا على فعل محرّم اذا ظنّ بعدم حرمته و الظّاهر ان كلمات ارباب الاطلاق مبنيّة عليه الثانية ان العقل يحكم بحسن المعاقبة على ترك العمل بالظنّ و قبح المطالبة بازيد منه كما يحكم بوجوب تحصيل العلم و عدم كفاية الظنّ عند التمكن من تحصيل العلم و الفرق بين التقريرين ان المدار فى التقرير الأوّل على كشف العقل عن حكم الشّارع فحجيّة الظنّ من باب التعبّد الشّرعى يكشف عنها العقل من جهة دوران الامر بين امور كلّها باطل سواه من باب الاستدلال على تعيين احد افراد المنفصلة بابطال سائر الاطراف و المدار فى التقرير الثّانى على جعل العقل و تاسيس الجعل من العقل و هو مبنىّ على عدم قابليّة اصل الاطاعة للجعل لكون حجيّة الظنّ شأنا
من شئونها و كيفيّة من كيفيّاتها و نظيره ما قيل من ان الصّحة فى العبادات لا تكون من باب الاحكام الوضعيّة لعدم قابليّتها للجعل لاستقلال العقل بها و قد حرّرنا الكلام فيه فى محلّه و يخدش التقرير الثّانى بناء على ما ذكر من المدار فيه انّ عدم قابلية الاطاعة للجعل مبنىّ على كون الاطاعة بمعنى امتثال مطلق الامر و النّهى لكن يمكن القول بان الاطاعة و ان تستعمل فى امتثال الأمر الواحد و النّهى الواحد و كذا فى امتثال الاوامر المتعدّد و النّواهى المتعدّدة لكن يمكن ان يراد بها حال