رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٩٤ - الاوّل الدّليل المعروف بدليل الانسداد
السيّد المرتضى على عدم حجية خبر الواحد من مساواة الاخبار و غيرها من الادلة المفيدة للظنّ فى الصّلاحيّة لاثبات الاحكام الشرعية فى الجملة لوضوح دلالته على عدم الترجيح بين الظنون فمقتضاه مساواة الظنّ المستفاد من خبر الواحد للظن المستفاد من غيره اللهم إلّا ان يكون قوله فى الجملة اشارة الى تطرّق الرّجحان فى بعض افراد الظنّ اعنى خبر الواحد بناء على كون الغرض من كون خبر الواحد من باب الظنّ الاقوى هو افادة خبر الواحد للظن الشخصى دائما او تطرق الرّجحان فى بعض افراد الظنّ اعنى الخبر الواحد فى بعض الاحيان بناء على كون الغرض من كون خبر الواحد من باب الظنّ الاقوى هو كونه من باب الظنّ الاقوى نوعا لكن مع كون الظنّ المستفاد من خبر الواحد اقوى شخصا سواء كان المقصود بكون خبر الواحد من باب الظنّ الاقوى هو كونه من باب الظنّ الاقوى شخصا او نوعا لا يحكم العقل بحجية ما عدا الظنّ الاقوى الا من باب عدم كفاية الظنّ الاقوى و هو كلام آخر كما انّه يمكن اثبات حجيّة ما عدا الظنّ الاقوى بعدم القول بالفصل بناء على اعتبار عدم القول بالفصل فى مثل المقام اعنى مقام اثبات الحكم الشّرعى بحكم العقل لكنه ايضا كلام آخر و مع هذا دعوى قيام الظنّ مقام العلم مبنية على بقاء التّكاليف الواقعيّة و قد اهمل هذه المقدّمة و كان المناسب اخذها مقدّمة على دعوى الانسداد اذ الظّاهر من دعوى الانسداد هو انسداد باب العلم بالاحكام الشّرعيّة بالفعل و هذا مبنىّ على بقاء التكاليف الواقعيّة نعم لو كان الغرض انسداد باب العلم بالاحكام الشرعيّة و لو بالإضافة الى المشافهين و الظّاهر انّه المقصود فلا باس بتقديم دعوى الانسداد بل يتعين التقديم اذ المرجع على هذا الى دعوى انسداد باب العلم بالاحكام الشرعيّة و لو بالنّسبة الى المشافهين ثم دعوى بقاء تلك الاحكام فى حق ارباب زمان الغيبة اللّهمّ إلّا ان يكون الاهمال من باب حوالة الحال الى الظّهور و الضّرورة و مع هذا دعوى قيام مطلق الظنّ مقام العلم عند انسداد بابه كما ترى لتخلل احتمالات شتى تقدّم ذكرها و منها قيام الظنون الخاصّة مقام العلم كما اورد به سلطاننا عليه اللّهمّ إلّا ان يكون غرضه قيام الظنّ مقام العلم عند انسداد بابه بالاجماع لا العقل كما تقدّم نقل الإجماع منه و من غيره على هذا الحديث و مع هذا قد تقدّم الوجوه المتصوّرة فى اعتبار الظنّ الاقوى و ضعف كل من تلك الوجوه و بعد ما مرّ اقول ان مقتضى كلام صاحب المعالم اعتبار الظنّ الاقوى الّا انه عين مورد الظن الاقوى فى خبر الواحد و يضايق عن العمل بمثل الشّهرة من الظّنون الّتى لم يثبت اعتبارها نفيا و اثباتا فطريقته طريقة ارباب الظّنون الخاصّة و نظيره تعيين مورد الظنّ الأقوى من مشهور القائلين بوجوب تقليد الاعلم فى الاعلم حيث انّهم استدلوا على وجوب تقليد الاعلم كما تقدّم بان اقوال المجتهدين بالنّسبة الى المقلّد نظير اخبار الآحاد بالنّسبة الى المجتهد فيجب على المقلّد مراعاة الظنّ الاقوى لكن مقتضى كلام صاحب المعالم ان اعتبار خبر الواحد من باب الظنّ الاقوى نوعا باعتبار افادة خبر الواحد للظن الاقوى كثيرا حيث انه لا مجال لدعوى افادة خبر الواحد للظنّ الاقوى شخصا دائما كيف لا و لو وقع التّعارض بين خبر الواحد و الشّهرة العظيمة لا يحصل الظنّ من خبر الواحد لو لم يحصل الظنّ من الشّهرة قال و العقل قاض بان الظنّ اذا كان له جهات متعدّدة تتفاوت بالقوّة و الضّعف فالعدول عن القوى منها الى الضّعيف قبيح و لا ريب انّ كثيرا من اخبار الآحاد يحصل بها من الظنّ ما لا يحصل بشيء من سائر الادلّة فيجب تقديم العمل بها لكنك خبير بانه ان كان الغرض قبح العدول عن الظنّ الاقوى النّوعى الى الظنّ الغير الاقوى فلا ريب فى ضعفه اذ لو لم يتحصّل الظنّ الاقوى من الخبر بل تحصل الظنّ او الاقوى من الشهرة فلا قبح فى العمل بالشّهرة بل مقتضى الاستدلال على حجية مطلق الظنّ بقبح ترجيح المرجوح على الرّاجح عدم جواز العمل بخبر الواحد فالقول باعتبار الظنّ الاقوى النّوعى لا بدّ من قيام الدّليل عليه و لا دليل عليه فرضا و ان كان الغرض قبح العدول عن الظنّ الاقوى الشخصى بدعوى افادة خبر الواحد للظنّ الاقوى شخصا دائما فيظهر ضعفه بما مرّ و مع ذلك لا يتاتى العدول الا فى صورة التّعارض و لا ينحصر الكلام فى حجيّة مثل الشّهرة بصورة التعارض اللهمّ الّا ان يتمسّك فى عدم الفرق بين صورة التعارض و غيرها بعدم القول بالفعل لكنك خبير بانه لا مجال فى باب التّعارض لكون احد الظنين
اقوى من الآخر لاستحالة تحصّل الظنّ من طرفى النقيض و رجوع الامر الى تحصّل الظنّ و الوهم كما مرّ و يؤيّد ما قدّمناه اشتراط تزكية العدلين فى اعتبار خبر الواحد منه و ان ينافى هذا اعتبار الظنّ الاقوى ايضا فنسبة القول بحجيّة مطلق الظنّ الى صاحب المعالم من كلّ من تاخّر عنه كما ترى و ببالى ان دعوى قيام الظنّ مقام العلم من صاحب المعالم يمكن ان لا يكون من باب حكم العقل كما زعمه كل من تاخّر عنه و يساعده حكمه