رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٤١ - و منها ان الامر فى المقام دائر بين وجوب تحصيل مطلق الاعتقاد بالاحكام الشرعيّة المعلومة اجمالا و وجوب تحصيل الاعتقاد القطعى
الظنية و غيرها من الطرق الشرعيّة الظنّية ذخيرة لوقت الاضطرار و فقد المندوحة لانه غالبا غنى عنها بالآيات القرآنية و الاخبار التواترة المعنويّة و السيرة القطعيّة المتلقاة خلفا بعد سلف من زمان الحضرة النبويّة و الاماميّة الى يومنا هذا و ليس مذهبنا اقلّ وضوحا من مذهب الحنفية و الشّافعية و الحنبلية و المالكية و الزّيدية و الناووسيّة و الواقفيّة و غيرهم فانّ لكل طائفة طريقة مستمرة يتوارثونها صاغرا بعد كابر بل اهل الملل ممّن عدا المسلمين على بعد عهدهم عن انبيائهم الماضين لهم طرائق و سير يمشون فيها على الاثر و لا يصغون الى انكار من انكر فما ادرى و ليتنى علمت انّه ما السّبب و ما الباعث فى ان بعض اصحابنا (رضوان الله عليهم) لم يزالوا مساعين فى اخماد ضوء الشّريعة الغراء و اثبات الخفاء فى مذهب ائمة الهدى حتى فتحوا للاعداء اكبر الابواب و نسبوا اكابر فقهائنا الى الخطاء و ابعدوهم عن الصّواب و بعثوا على تجرى الأطفال على فحول العلماء الذين لولاهم لم يعرف [١] الحلال و تلك مصيبة عامة يسأل اللّه الوقاية منها قوله بعض اصحابنا ظاهره انفراد البعض كما هو الحال فى عموم موارد استعمال البعض لكن مقتضى ارجاع ضمير الجمع الى البعض فى قوله لم يزالوا و قوله فتحوا كون البعض جماعة فليته بدل البعض بالجماعة و لعله كان الغرض من التعبير بالبعض هو التوهين لكن المفروض بروز كون البعض جماعة لو عمل بضميرى الجمع او وقوع التناقض فى كلامه لو لم يعمل بذلك و بالجملة قد ذكر الوالد الماجد ره الكلام المذكور الى قوله فما ادرى الى الآخر تاييدا للقول بحجية الظنون الخاصة مع ان التاييد فى قوله فما ادرى الى الآخر ازيد و على اىّ حال ما ذكره فى اقصى مراتب وضوح الفساد كيف لا و الاخبار المتواترة و السيرة القطعيّة و الآيات القرآنية على فرض كثرتها الى حد يوجب العلم انّما تنفع فى الضّروريات و على هذا المنوال الحال فيما اتضح بالقطع من سائر المذاهب و اين الضّروريّات من الامور الخفيّة الدّقيقة التى يدور عليها العبادات فضلا عن كفاية واحد من تلك الامور فى كلّ واحدة من العبادات لكون النتيجة تابعة لاخسّ المقدّمتين بل يكفى وقوع واحد منها فى الصّلاة التى هى عمود الايمان و عمدة العبادات و مع ذلك المتبع هو الدّليل و البرهان و لا توحش من مثل تلك العبادات و الحق احقّ ان يتبع بالحق و الحق ثم بالحق و الحقّ ثم بحق الحقّ و فى قبال تلك العبارات عبارات اخرى يمنعنى عن الاقدام عليها ما اوجبت على نفسى من مراعات الادب و الاحترام بالنّسبة الى العلماء كافة و قاطبة فى السرّ فضلا عن العلانية و منهم الوالد الماجد ره و هو انما قد اتى بما استدلّ به على حجيّة الظّنون الخاصّة فى رسالته المعمولة فى عدم جواز تقليد الميّت و اقتضى عن المحقق القمى ان يلاحظ ذلك فلاحظه و كتب حواشى فى الحواشى و قال فى فاتحة الحواشى ايّها الولد الافضل و الخل الامثل قد اقتضيت منى تسريح النظر فى هذا الكتاب و تمييز ما فيه من القشر و اللبان و ان اكتب ما يسنحنى فى الحواشى و ارفع عن وجوه مخدراته الغواشى قصرت اقدم رجلا و اؤخر اخرى لصعوبة ردّ ما اقترحت من المامول و لانه لا يتمشى من الكليل العليل الّا الخاطر المعلول و مع ذلك فالموانع شتى و الروادع لا تعدّ و لا تحصى و نصب عينك ما انا فيه من تكسر القوى و البنيان و على عيانك مخيبات ضمائرى فضلا عن جلياتها و العيان يغنى عن البيان مع ان الكلام فى هذا المضمار متمادى الاقطار و سقى مزارع ما فى هذا الطّومار و ترميم مرابعه يستدعى سحاب فكر ممطار و ايدى قوّته من قلم مدرار و ان عيون افكارى قد غارت مياهها و وجوه خواطرى و انظارى قد ذهبت بردائها الى آخر كلماته و له فى تلك الكلمات كلمات متشدّدة على الوالد الماجد ره منها قوله و العجب منك ايّها الفطن الذكى كل العجب من هذه التقرير المتساقط و منها قوله و الظّاهر انّك لم تتعب بالك الشّريف فى التفكر فى كلماتى و الا لما بقى عليك شبهة [٢] و منها قوله فان كان ما فى القوانين ممّا زاد على الف بيت لم يف باتمامه فكيف يمكن اتمامه فى هذه الحاشية و منها قوله فان كان ما فى القوانين مما زاد على الف بيت لم يف باتمامه و بالجملة ما ذكره سلّمه اللّه فى هذا عبارة مظلمة متساقطة و اعزمك باللّه تعالى ايّها الولد الاغر ان لا تعود الى مثل هذا التقرير و التحرير و
لعلّك تقول مطلبى دقيق و كلامى نبيه و لكنك بليد فهيه و هذا توجيه وجيه قوله اعزمك اى اقسمك كما فى قوله عليه السّلم فى دعاء سيف بن عميرة المروى فى مصباح فى وداع زيارة عاشوراء و بحقّهم أسألك و اعزم عليك و التّرجمة بالقصد خارج عن المقصود و فى المجمع و عزمت عليكم اى اقسمت عليكم و ربما راى الوالد الماجد ره فى النّوم فى زمان الاشتغال بالرّسالة او فى غيره انّه انشق جدار البيت فجاء النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) فقال (صلّى اللّه عليه و آله) مخاطبا الى الوالد الماجد ره اذا سمعت انهزامى فلا
[١] الحرام من
[٢] و منها قوله و لو مشيت معك قدمين و اوردت عليك كلامه لرجعت عن مقالتك