رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٢١ - المقدّمة الخامسة و العشرون انّ عمدة الكلام فى المقام انّما هى فى حجيّة خبر الواحد
منهم و قالوا فلان متهم فى حديثه و فلان كذّاب و فلان مخلط فى المذهب و الاعتقاد و فلان واقفى و فلان فطحىّ و غير ذلك من الطّعون الّتى ذكروها و صنّفوا فى ذلك الكتب و استثنوا الرّجل من جملة ما رووه من التّصانيف فى فهارسهم حتّى ان واحدا منهم اذا انكر حديثا نظر فى اسناده و ضعفه براويه هذه عادتهم على قديم الوقت و حديثه لا يتخرم فلو لا ان العمل بما يسلم من الطّعن و يرويه من هو موثوق به جائزا لما كان بينه و بين غيره فرق و كان خبره مطروحا مثل خبر غيره و قال ايضا و ان كان ما رووه يعنى الفطحيّة و الواقفيّة و الناووسيّة و اضرابهم ليس هناك ما يخالفه و لا يعلم من الطّائفة العمل بخلافه وجب ايضا العمل به اذا كان متحرّجا فى روايته موثوقا به فى امانته و ان كان فطحيّا فى اصل الاعتقاد قال و لاجل ما قلناه عملت الطّائفة باخبار الفطحيّة مثل عبد اللّه بن بكير و غيره و اخبار الواقفيّة مثل سماعة بن مهران و علىّ بن حمزة و عثمان بن عيسى و من بعد هؤلاء ما رواه بنو فضال و بنو سماعة و الطّاطريّون و غيرهم فيما لم يكن فيه عندهم خلافه و قال ايضا فاما اذا كان مخالفا فى الاعتقاد لاصل المذهب و روى مع ذلك عن الائمة عليهم السّلم نظر فيما يرويه فان كان هناك فى طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب اطراح خبره و ان لم يكن هناك ما يوجب اطّراح خبره و يكون هناك ما يوافقه وجب العمل به و ان لم يكن هناك من الفرقة المحقّة خبر يوافق ذلك و لا يخالفه و لا يعرف لهم قول فيه وجب ايضا العمل به لما روى عن الصّادق عليه السّلم انه قال اذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روى عنّا فانظروا الى ما رووه عن علىّ عليه السّلم فاعملوا به و لاجل ما قلناه عملت الطّائفة بما رواه حفض بن [١] و غياث بن كلوب و نوح بن درّاج و السّكونى و غيرهم من العامّة عن ائمّتنا عليهم السّلم و لم ينكروه و قال فى الاستبصار و امّا القسم الآخر فهو كل خبر لا يكون متواترا و يتعرى من واحد من هذه القرائن فان ذلك خبر واحد و يجوز العمل به على شروط فاذا كان خبر لا يعارضه خبر آخر فان ذلك يجب العمل به لانّه من الباب الّذى عليه الاجماع فى النّقل الّا ان يعرف فتاويهم بخلافه و يترك لاجله العمل به فلا مجال للارتياب ممّن له ادنى دربة فى العلم فى كون مذهب الشّيخ جواز العمل بخبر الواحد المجرّد عن القرينة و قد اجاد بعض الاعاظم فى قوله انّ دعوى دلالة كلام الشّيخ فى العدّة على عمله بالاخبار المحفوفة بالقرائن العلميّة دون المجرّدة عنها و انه ليس مخالفا للسّيّد فهو كمصادمة الضّرورة لكن المؤاخذة فى الباب انما تصحّ من الشهاب حيث ان الظّاهر منه بل صريحه كون العدّة حاضرا عنده بل مقتضى كلامه انّ صاحب المعالم لو كان العدّة حاضرا عنده لكان انكاره لدلالة كلام الشّيخ على جواز العمل بخبر الواحد الخالى عن القرينة اشدّ و اصراره على موافقته للسّيّد ازيد و ما ينصرح منه من ان منشأ نسبة الوهم الى العلّامة فى استفادة مدلول كلام الشيخ هو دعوى الشّيخ اجماع الاصحاب على العمل بالاخبار المدوّنة حيث ان اجماعهم يصير قرينة لصحّة هذه الاخبار فيفيد العلم فالاجماع قرينة عامة للشّيخ بالنّسبة الى جميع تلك الأخبار مدفوع بان الاجماع على العمل لا يقتضى ان يكون من جهة القطع بالصّدور [٢] مع ان بعض كلماته المتقدّمة ينادى باعلى صوته بعدم اقتران الاخبار بالقرائن المفيدة للقطع لا نفس المجمعين راسا فما لم يصر مقطوع الصّدور لهم كيف يصير مقطوع الصّدور لمن تاخّر عنهم و يلاحظ اجماعهم على ان الظّاهر ان مقصوده بالاجماع ليس هو الاجماع على العمل بكلّ واحد من الأخبار المدوّنة بل الاجماع على الرّجوع اليها بعد حصول الوثوق بالرّاوى و عدم المنع عن العمل بها و عدم ردّها من جهة كونها اخبار آحاد حيث انه كيف يمكن ان يدّعى من له ادنى فضل اجماع الاصحاب فى كلّ واحد من موارد اخبار الآحاد مع اختلاف الاصحاب كثيرا ما فى الاحكام لاختلاف الرّوايات كما يرشد اليه شكاية غير واحد من اصحاب الائمة عليهم السّلم اليهم اختلاف اصحابهم و جوابهم تارة بانّهم قد القوا الخلاف و الاختلاف بينهم حقنا لدمائهم كما فى رواية حريز و زرارة و ابى ايّوب الخراز و اخرى بان ذلك من جهة الكذابين كما فى رواية الفيض مع ان الشّيخ بنفسه
قد انكر حصول الاجماع معلّلا بحصول الاختلاف الّا ان يقال ان مقصوده انّ المجمعين على العمل [٣] من جهة سبق الاجماع لحصول الاختلاف فلا باس بتحصّل الاجماع بالنّسبة الى الشّيخ و ان كان هذا الاجماع مسبوقا بالاختلاف لكن لا شكّ فى انّ مقصوده بالإجماع ليس الاجماع على العمل فى كلّ واحد من الاخبار فمقصوده انّ رجوع الأصحاب الى الاخبار و عدم ردّها ليس من جهة الاحتفاف بالاجماع لحصول الاختلاف بين الجمعين و كذا بين السّابقين عليهم بل من جهة جواز العمل بخبر الواحد المجرّد عن القرينة و ما ينصرح منه من كون اصحاب الأئمة عاملين باليقين ينافيه اختلافهم لاختلاف الاخبار كما انّ دعوى التمكن من العمل باليقين و اخذ الاحكام على سبيل العلم و
[١] غياث
[٢] لجواز الاجماع على العمل بمظنون؟؟؟
[٣] لو لم يكن اجماعهم على العمل