رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٢ - المقدّمة التّاسعة عشر انّ الظنون الّتى لم يقم دليل معتبر على اعتبارها متساوية او الظّنون المخصوصة راجحة
فى الباب و امّا الاجماع فمن الواضح عدم قيام الاجماع المحقق على اعتبار ما عدا الصّحيح بعد قيام الاجماع على اعتبار الصّحيح و اما الاجماع المنقول فبعد عدم الوثوق بنقل الاجماع عندى غالبا و عدم اعتباره فى المقام ما لم يبلغ حدّ التّواتر انّما وقع على اعتبار خبر الواحد فى الجملة او وقع على اعتبار بعض اقسام الخبر من بعض الرّجال كنقل اجماع الاصحاب من جماعة على العمل بمراسيل البزنطى او على اعتبار اخبار بعض رجال بعض اقسام الخبر كنقل اجماع الطّائفة من الشيخ على العمل باخبار الفطحية و غيرهم و ان كان الظاهر ان المقصود بالطائفة هو اصحابنا المعاصرون للائمة اذ لم يمض قبل الشيخ من الفقهاء حد معتدّ به يجدى فى نقل الاجماع و ثانيا لان الحجية الاجماليّة انّما تنفع فى التّرجيح لو ثبت لها المفهوم اذ المدار فى التّرجيح على التّعيين كما ياتى قريبا و بعيدا و لا يتاتى التّعيين بدون نفى الغير و من الواضح انه لا مفهوم للحجيّة الاجماليّة لامكان حجيّة خبر الواحد ح من حيث الطّبيعة بناء على سراية الحجية من الطّبيعة الى الفرد فيمكن حجية الظّنون المشكوك اعتبارها فلما لم يتات التّرجيح فيتاتى التساوى بين الظّنون فيتاتى حجية مطلق الظنّ إلّا ان يقال ان غاية ما يتاتى مما ذكر عدم وجود المرجّح الاجتهادى و هو لا يكفى فى اعتبار الظنّ بل لا بدّ من عدم الترجيح فى مقام العمل و الترجيح فى مقام العمل انّما يتاتى بمداخلة اصالة عدم حجيّة الظنّ او اصالة حرمة العمل به فاعتبار حجية مطلق الظنّ مبنى على عدم تاتى اصالة عدم الحجيّة او اصالة حرمة العمل بالظن فى الظنون المشكوك فيها لكن نقول انه لا مفهوم للمرجح فرضا و سيأتي عدم اعتبار اصالة العدم و كذا عدم اعتبار اصالة حرمة العمل بالظن فلزوم الاقتصار على الظنون الخاصّة يحتاج الى الدّليل و لا دليل بالفرض فلا يتم لزوم الاقتصار على الظّنون الخاصّة فيتاتى اعتبار مطلق الظن إلّا ان يقال ان لزوم الاقتصار على الظّنون الخاصّة و ان لا دليل عليها لكن لا دليل ايضا على وجوب العمل بالظّنون المشكوك فيها و الاصل براءة الذمّة لكن جواز العمل بالظن بمعنى تساوى الطّرفين بحيث يكون المجتهد مختارا بحسب الميل فى الفتوى بالوجوب او الإباحة مثلا فى غاية البعد بل خلاف الاجماع الّا ان يقال انه لا بعد فى ذلك كيف لا و فى تعارض الخبرين يكون المجتهد بل المقلّد على المشهور نقلا مختارا بحسب الميل فى الجريان على احد الخبرين الّا ان يقال ان فى تعارض الخبرين بكون الاختيار بين الحجّتين و امّا فى المقام فيكون الحجيّة منوطة باختيار المجتهد مع ان الامر فى تعارض الخبرين من باب الوجوب التخييرى و لا بعد فيه و الامر فى المقام من باب صرف الجواز و البعد فيه شديد الّا ان يقال بعد الاغماض عن ابتناء دعوى كون الاختيار فى تعارض الخبرين بين الحجّتين على اعتبار الظّنون الخاصّة من باب الظنّ النّوعى و ان ياتى عدم ارتباط تعارض الخبرين بالظن النّوعى انه لا باس بكون الاختيار فى المقام بين الحجّتين ايضا بان يكون كلّ من الظنّ و الاصل حجة لكن يجوز للمجتهد اختيار العمل باحدهما كيف لا و اناطة الحجة باختيار المجتهد يستلزم التّصويب و هو غير معقول و يمكن ان يقال ان مقتضى اصل البراءة عدم الوجوب النّفسى و الحرمة النفسيّة فى العمل بالظنّ فالظنّ وجوده كعدمه و حكمه حكم الشكّ فى موارد الشك فى التكليف و الشكّ فى المكلّف به فمن عدم لزوم الاقتصار على الظّنون الخاصّة بحكم اصل البراءة لا يتاتى جوار القناعة بالصّلاة بدون ما قام الشّهرة على وجوبه بناء على وجوب الاحتياط فى الشكّ فى المكلّف به و ثالثا لان الحجيّة الاجماليّة انما تنفع لو لم نقل بانتفاء احتمال الحجيّة من حيث الخصوصيّة كيف لا و قد تقدّم انّ المحقّق القمّى قد ادّعى انه انتقال الشّارع اعمل بخبر الواحد فكانه قال اعمل بالظن لا بالظن الحاصل من خبر الواحد لانّه خبر الواحد بل الظّاهر بل بلا اشكال او لم يجعل طريق مخصوص لاستفادة الأحكام الشرعيّة لا فى هذه الشّريعة و لا فى سائر الشّرائع كما تقدّم بل جعل الطّريق خلاف طريقة عموم المطاعين بالنّسبة الى المطيعين حيث ان احدا من المطاعين لم يجعل من بدو الخلقة و لا يجعل الى يوم القيمة طريقا للمطيعين فى باب استيفاء المقاصد من العلم او الظنّ او غيرهما و امّا الطّرق العادية كطريق اشتراء اللّحم من السّوق مثلا فليس الاعلام بها من المطاع من باب جعل الطّريق كما لا يخفى بل لو جعل الطّريق للاحكام فى هذه الشّريعة لاشتهر غاية الاشتهار بل لا
يجوز عاقل ان يكون خبر الواحد طريقا مجعولا للاحكام بتوسّط آية النبإ تبعا لاظهار الغرض المتعلّق بواقعة بنى المصطلق مع خروج مورد الآية عن منطوق الآية و مفهومها بل جعل الطّريق يقتضى الإغماض عن الواقع و هو يشبه التّصويب و قد تقدّم مزيد الكلام بما لا مزيد عليه فينحصر امر الحجيّة فى كونه من باب بعض اظهار بعض افراد العام و لا سيّما لو كان مدرك الحجيّة