تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ٥١ - فى الفور و التراخى
و لا يخفى انا لو فرضنا اتفاقهم على خلاف ذلك لم يضرنا اذ لا يجوز الاستيحاش بعد الدليل باتفاق] دنع [اهل التّحصيل و الظاهر انّ السّر فى توهم ذلك انما هو انّه انما يجب الاقدام على الفعل و الاشتغال بمقدماته مع الجهل بالشرط المقارن كالوقت و القدرة من حيث الاحتياط كما ستسمع تفصيله فى مسئلة الامر بالشئ مع العلم بانتفاء شرطه و حيث ان الشرط المتقدم كالاستطاعة لا يتضيق معه الاحتياط بالاتيان بباقى المقدمات كقطع المسافة مثلا بمعنى انه لا ضرورة الى تقديمها عليه قيل انها لا تجب قبله و انما تجب بعده و منه من سرّ الوهم الى ذى المقدمة كك و ان علم فى الواقع تحقق الشّرط بعد و لكن التحقيق انه لا يمكن الفرق الشرطين فى ذلك عقلا اصلا اذا عرفت هذا كله ظهر لك دفع كلا الاشكالين و انهما مبتنيان على اصل فاسد و انه لا فرق بين القدرة و الوقت و بين الاستطاعة الا من حيث المقارنة و عدمها فلا يمكن ان يدّعى ان الوجوب متقدم بالنسبة الى الاوّل دون الثانى هذا و لهم فى دفع الاشكال السّالف طرق اخر لا اوثر ان تسطر بهذا المختصر بل لا يليق بعضها بالنّظر عند من تامّل او تامل نعم احريها بان يحرّر ما اختاره بعض من تاخر و هو ان الوجوب المطلق ينقسم الى منجز و معلّق و هو ما تقدم فيه صفة الوجوب على زمن الواجب المشروط لتاخر الوجوب و الواجب معافيه عن الشرط فلا تجب مقدمته التى هى شرط فى وجوبه لمنافات معنى الشرطية المزبورة لوجوب المقدمة من حيث هى كك و فيه انه لا ريب ان كون الواجب مطلقا او مشروطا انما يدور مدار المعنى من غير مدخليّة لذكر ما يدل على الشّرطية من اداة او غيرها و لا ريب فى امكان ان يقال ان الحجّ مثلا يجب على من يعلم اللّه تع انه يستطيع بمجرّد قوله تع وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا مثلا و لكنه انما يعقل فى غام الاستطاعة كما قيل ان الصّوم يجب قبل حلول اليوم و لكنه انما يعقل فيه و كذا لا ريب فى امكان العكس بان يق ان الصّوم يجب فى زمن فعله اذ لا معنى للوجوب قبل الوقت اذ لا الزام ح و لا لزوم فان قيل انه متحقق باعتبار دخول الوقت المتاخر فيجب الآن فعله فى الوقت المتاخر بتاخير حصوله المتاخر قلنا و كك يقال فى الحج حرفا بحرف فان قيل الشرط فى الصّوم انما يكون اليوم سيحصل لا بحصول اليوم و ذلك كما سمعت حاصل قبل حصوله بمقتضى الاستصحاب بخلاف الحج قلنا هذا اولا انما يتم فى الحج من الواجبات المشروطة فى بعض الصّور و امّا بالنّسبة الى نحو الصّلوة قبل