تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ٤١ - فى المرة و التكرار
بل يحتمل الاكتفاء بتساوى الاحتمالين هنا لانه يقع الشك ح فى قرينة القرينة فالوجه فى الجواب ان يق لو لا ان الاية الشريفة انما سيقت لحكاية ايجاب السّجود عليهم فعصى ابليس لع و لم يمتثل ما اوجب عليه لا لبيان ان الايجاب المخالف وقع على صفة خاصة فعصاه فهو بمنزلة ان يقول كلفته بفعل فلم يمتثل و حكاية الصّيغة لا تدل على الفور الّا بتقدير دليل اخر و الا لزم الدّور و لكن ضرورة الذّم تقتضى تحقق العصيان و التاثيم فيدل الذّم على تقدم احد الشّيئين الفورية و التّوقيت بوقت فلم يفعل حتى خرج هذا ان لم نقل ان الذّم على خصوص الاستكبار كما قيل و ان كان الظّاهر خلافه و انه عليهما معا لقوله تع ابى و استكبر قوله ان التعليق المزبور ان اقتضى التعقيب المزبور اعنى تعقيب الواجب فلعله انما اقتضاه من حيث خصوص الشّرط و الجزاء انما لفهم العلّية او لغلبة عرفية فى ذلك كما فى بعض الموارد و الامثلة مثل ان استرشدك ضال فارشده و ان استطعمك جائع فاطعمه و ان جائك زيد فاكرمه بخلاف ان زارك فزره فانه يفهم منه جواز التّراخى بمدة لا يقال الفور عرفى و هو يختلف باختلاف الامثلة لانا نقول الفور معناه المبادرة و المراد من عرفيته انه ليس بحكمى بان يلزم الابتداء او بمقدمة مقارنا لانتهاء الامر بعد فهمه لانه ليس بمقدور عادة او فيه عسر على المامور فمعنى العرفية ان ياتى به مقدورا متيسرا و نحن لا نمنع اختلاف القدرة و التيسير باختلاف الامثلة فيحتاج بعضها الى زمان زايد على بعض لكن معنى القول بالفوريّة انما هو الصّيغة تدل على ذلك حيث لا قرينة عليه اصلا و نحن لا نجد ذلك بل نجد انها لا تدلّ عليه نعم قد يستفاد ذلك فى بعض الامثلة العرّفية كما سمعت لكن ذلك لقرائن حالية و امارات غير خفية على كل ذى مسكة و روية و فى الجملة نحن نجدان اختلاف الامثلة الغير مقرونة بقرائن لفظية و انما هو لاختلاف متضمنها عرفا لانها جلّا او كلا لمصالح معروفة غالبا و لهذا الايراد التاخير الذى يفوت به المصلحة و هى مختلفة فى نظر العرف الا ترى ان الاكرام اذا كان جزاء للزّيارة فهمت الفورية و انه المراد من المكرم على هذه الصّيغة ان الزّيارة و ان كانت جزاء لمثلها لم تفهم و ذلك ان المصلحة فى نحوه فى نظر العرف غير حقيقة اذ المراد ان يزوره فى زمن يعد فيه ان الزيارة له مكافات على زيارته فجاز التاخير الى حيث يعد فى العرف انه مكافات