تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ٣١ - دلالة افعل على الوجوب
بهذه الاية طريق اخر و هو تسمية الصّيغة المحكية عن جهة التجريد من قرينة الوجوب اعنى قوله اسجدوا امرا مع انّ التّسمية ايضا مجردة عن قرينة التجوز و ح يتم الاحتجاج لان الاستعمال على هذا النحو دليل الحقيقة لكن هذا انما يتم بناء على ان المادة حقيقة فى الوجوب لا غير كما هو المشهور و الجواب عن الوجه الاوّل ان مرجعه الى التبادر و لعله اطلاقى اذ ليس اصلا فى الوضعى على الاظهر و عن الثانى انه انما يدل على حقيقية مورده فى الجملة لا على التّعيين و الخصوصية كما هو المطلوب فلا ينفى القول بالقدر المشترك قوله حيث هدد سبحانه مخالف الامر المراد حيث خوف فان التّهديد هو التخويف كما فى القاموس و غيره و هو حاصل من تعليق الامر باصابة الفتنة او العذاب و ليس المراد انه استعمل الصّيغة فى شئ غير الطّلب لما عرفت مع انه مناف لما ذكر من انه مامور بالحذر و لو جعل من باب التعجيز كقوله تع فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ بدعوى ان للهدد غلبة سيّما التعجير اعنى المخالفة ماض مع امتناع التلافى فيكون المعنى فليحذر الذين كان شانهم انهم يخالفون خرج عن التّهديد المزبور ايضا مع ان ذلك خلاف الاصل و لا ضرورة الى شئ منه و لا دلالة فى ذلك على وجوبه الا بتقدير لامكان التّوبة قوله كون الامر للوجوب لا يخفى ان الاولى ان يقول كون الصّيغة للوجوب اذ هى مناط الاستدلال من الاية و كانه اراد ذلك بادعاء كون الصّيغة امرا لا محالة و لا يمكن ان يكون المراد المادة المذكورة فى الاية كما لا يخفى و كيف كان فغاية ما تثبته الاية بعد تسليم استعمال الصّيغة فيها فى الوجوب انما هو تحقق ارادة الوجوب شرعا من المادة فيراد مما علم صدقها عليه حقيقة لا من الصيغة المجردة من حيث هى كما هو فان قيل مبنى الاحتجاج على مفروضية صدق الامر على الصّيغة المجرّدة قلنا لم يتقدم من المص اثباته و لا فرض ذلك و لا تلازم بينهما فانه يمكن ان تكون المادة للوجوب و الصّيغة للعذاب او القدر المشترك او غيرهما و انه انه يصدق عليها انها امر حقيقة اذا استعملت و لو مجازا فى الوجوب كالمجاز كما يمكن العكس و لو فرض التلازم عرفا و لغة لكان الاولى الاحتجاج به بعد اثبات كون المادة للوجوب بهذه الاية او غيرها فظهر ممّا ذكرنا انه لا معنى لقوله فى تقريب الاحتجاج حيث هدد مخالف الامر و التهديد دليل على الوجوب و لا نفع فيه اللّهم الا ان يكون قد استوضح دعوى التّلازم غالبا قوله و مع التّنزيل فلا اقل من دلالته على حسن الحذر حينئذ لا يخفى انه لا يمكن فرض