تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ٣٣ - دلالة افعل على الوجوب
هو الامر المطلق بنوع من التاويل و المسامحة او يق ان مراده من كون لفظ الامر مطلقا انه ليس بمقرون باداة العموم ككل و اللّام و نحوهما و ان اريد منه العموم بالقرينة الا ترى قد تفيد النكرة فى الاثبات العموم من حيث عدم القرينة على التّعيين و عدم الفائدة فى الابهام كقوله تع وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً و عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ و قولهم تمرة خير من جرادة او يق لا نسّلم انه كالنكرة فى الاثبات بل كالنكرة فى سياق النفى اذ معنى قوله تخالفون لا تمتثلون او ان الامر بالحذر فى معنى النّهى عن الفعل و الاصل فى النكرة بعد النّفى مط ارادة الطّبيعة بحيث يلزم من نفيها نفى جميع الافراد كما ان الاصل فيها بعد الاثبات خلافه و ان كان قد يخالف فيهما و التّحقيق ان غاية ما تدل عليه هذه الاية بعد تسليم الملازمة المزبورة ارادة الوجوب شرعا لا وضعا سيّما لغة و الوجه فى تلك الارادة ما ذكرنا سابقا فت قوله و لو لا انّه للوجوب لم يتوجّه الذّم الواجب لا نسلم الملازمة و السّند ما سمعت قوله بل على تكذيب
الرّسل فى التبليغ وجهه ان الذم ليس على التّرك من حيث هو بل من حيث كونه على جهة التكذيب كما يشهد به السّوق لكن الانصاف ان الظاهر هو الاعتبار الاول و الا لقيل و اذا قيل لهم اركعوا لم يصدقوا و يكون معنى ويل يومئذ للمكذّبين ان اريدوا بذلك و كانوا مصدّقين بحسب الاعتقاد بانهم بمنزلتهم فى الحكم كقوله تع لا ريب فيه او ان التكذيب لا ينافى اعتقاد الصّدق بان يراد من التّكذيب عمل اللّسان خاصة فلا ينافى ما هو عمل الجنان لاختلاف المتعلق قوله احدهما قوله (ص) اه لا يخفى ان الكلام فى الصّيغة دون المادة فلعلّنا نقول ان المادة للنّدب و الصّيغة للوجوب او للقدر المشترك او غير ذلك قوله قالوا لا فارق بين السؤال و الامر الّا الرتبة لا يخفى ان المسئلة ممّا يمكن فيها الاجتهاد فلا عبرة بقول اهل اللّغة ما لم يوجب علما مع ان الكلام فى الصّيغة دون المادة قوله و اجيب بان القائل بكون الامر للايجاب يقول ان السؤال يدل عليه لا يخفى انّ الافعال يستتبع الفعل كالاعلام و الاخراج و الاصلاح و غيرهما فلو دلّ فى السّؤال على الايجاب لا تتبع الوجوب جزما فالاولى ان يق انما ذكر الوجوب و الايجاب فى عنوان المسئلة كفاية عن الطّلب الذى لا يرضى معه بالتّرك و انما اطلقوا ذلك لان المقصود الاصلى بيان طرد الشارع و هذا الطلب لا يكون منه الا ايجابا و مستتبعا للوجوب فتلخص انه ان وقع من غير من يستحقّ