تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ٢١٨ - قوله اذا تعارض الجرح و التّعديل
و هذا الكلام فيه لوضوح ان مناط العمل الذى جعل الخبر حجة عليه انما هو المعنى الذى يتظمنه الخبر دون نفس الخبر من حيث كونه حروفا مفردة و كلما مجردة بل الخبر من هذه الحيثية ليس بخبر و احتمال اشتراط نقل اللّفظ فى اعتبار المعنى المقطوع بعدمه عقلا و نقلا جزما المعنى الثانى الكفاية فى الصدق و الحكم على المنقول بانه مخبر به او محدث به او مقول و على هذا فهذه المسئلة لغوية ليس لها كثير دخل فى الاصول و التحقيق فيها ان نقول ان لفظ القول اذ قال الراوى قال الصّادق عليه السّلم مثلا و ان كان معناه نفس اللفظ الموضوع للمعنى لكن حيث كان المعنى لازما له امكن ان يراد عند نقل المعنى ان المتكلّم اصدر لفظا متعلّقا بهذا المعنى و مفيدا له من غير ان يجب ان يكون هو عين اللّفظ الذى اصدره فهو يتعلق باللّفظ اولا و بالذّات و بالمعنى بواسطه فقلنا سمعت انك فاضل معناه سمعت ما افاد هذا و مثله بلغنى انك فاضل فى وجه و ح يقول القائل قال مستعمل فى معناه دائما غير مجوز فيه بشئ اصلا فان قيل نعم و لكن ظاهره ان المنقول هو عين المقول بل ظاهر بعض النّحويين وجوب ذلك لا يجابهم كران الا ان يستعمل القول بمعنى الظن او يكون مقطوعا اى بحيث لا يكون المذكور لفظ و لا معناه و لهذه قيل فى قولنا اتقول انك صالح و اخصّك بالقول انك صالح ان الاول بمعنى الظّن و ان المصدر فى الثانى مجرور بحرف التعليل مقدرا قلنا اولا لا نسلم الظهور فان المقصد الاصلى و الفرض العقلائى من الافادة افادة بسبب الكلام لا افادة ان الجارى على لسانه هو اللّفظ الخاص لا مستقلا و لا بقيد ذلك امّا الاوّل فواضح و امّا الثانى فلانا لا نفهم امرين مختلفين قيدا و مقيدا و ما ذكرت من كلام بعض النّحويين فالتامل يقتضى انه من كلام المبتدئين فقد قررنا هناك ان يجوز الفتح ح و ان اريد معناه الحقيقى اذا كان المذكور يؤدى معنى المقول بل يجب ح و يجب الكسر اذا كان عينه و لم يرد الفتح فى التنزيل لانّ الكسر ابلغ كما لا يخفى و الى هذا اشار ابن مالك فى قوله او حكيت بالقول بناء على ان الباء للالة لا للمهيّة كما زعم ابنه و لو سلّمنا ان الظاهر و المظنون ان المذكور هو عين اللّفظ المقول فهذا ظهور لم يلحظ فى الكلام افادته فلا يحصل الكذب اذا لم يطابقه الواقع كما سمعت عن قريب اذا عرفت هذا عرفت انه لا حاجة على هذا الى الاحتجاج