تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ١٩٤ - شرائط التواتر
فتدبّر جيّدا هذا و الظاهر عندى بمقتضى السّوق العرفى هو الاوّل اذ هونه المفعول المحذوف اقرب لذكره و لان صورة عدم مجيئ الفاسق و العادل اظهر صورتى العموم و لا ريب ان المفهوم انما يفهم حيث لا يكون فى المقام فائدة اظهر منه او مساوية فتفيد تلك الغلبة او غيرها ظنا او شكا فى ارادته او ارادة غيره و ان لزم من ذلك هنا تغيير الموضوع كما عرفت و النكتة المرادة هنا لعلّها التنبيه على فسق المنبئ فى واقعة التنزيل و هو الوليد بن عتبه هذا و قد يقرر المفهوم وصفيا فيكون المعنى ان جائكم غير فاسق فلا يجب التبيّن و فيه مع انا ان قلنا بمفهوم الوصف فانا نقول به اذا كان جاريا على موصوف مذكور فانه الذى يكون الغرض منه غالبا لا يظهر للتعليق على الوصف فائدة سوى الانتفاء لذى الانتفاء ذلك المقام مما يحتمل فيه احتمالا راجحا او مساويا لاحتمال السّابق و كيف كان فاللازم على التقريرين وجوب قبول الواسطة بين الفاسق و العادل ان اثبتناها كما سيجيئ اذ لا يكون اسوء حالا من الفاسق جزما ايضا و لا قائل به و ايضا فغاية ما يفيده المفهوم عدم وجوب التّبين اى طلب العلم عند مجى العادل و هو لا يدل على وجوب قبوله بمجرّده لامكان ان يعتبر فيه التّثبت ايضا بما لا يبلغ العلم و اليقين و ليس فيه اطلاق بنفى ذلك كما لا يخفى لا يق ذلك منفى بالاجماع لانا نقول ستعرف انه من محلّ النزاع نعم يمكن ان يق المقصود او لا اثبات حجية الخبر الظّنى فى الجملة و اما شرطه و ضبطه فامر اخر فقد ذكر غير واحد ان قوله تع أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ تعليل بمخافة الوقوع فى خلاف الواقع الموجب للندم و هو كما يتوقع عند قبول الفاسق كذا يتوقع عند قبول العادل و تقليل الخاص بالعام ظاهر عرفا فى ارادة المثال فيسقط المفهوم و يتعيّن لذلك ان يكون التعليق لفائدة اخرى سوى الانتفاء لذى الانتفاء فان قيل كما يمكن صرف التعليق عن ظاهره كذلك يمكن صرف التعليل عن ظاهره بان يحمل على مخافة الوقوع الوقوع فى خلاف الواقع المستند الى قبول الفاسق لا مط فيعمل التّعليق ح عمله بل ينبغى ان يقدم لاختصاصه بحسب السّوق بصورة الخبر الظّنى و احتمال التعليل العموم و الخصوص و يكون ذلك عملا بها و جمعا بينهما بخلاف ما اذا حمل التعليل على التعميم فانه يسقط المفهوم بالمرّة قلنا لا ريب فى ان التّصرف فى التعليل