تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ١١٦ - ما يدل على العموم
بل من حيث كونه معنى فى نفسه كما فى نحو شربت العسل و اكلت الرّمان و ركبت الخيل و بهذا الالتفات يفرق بينه معرفا و بينه مجرّدا و هذا الاستعمال على ما ذكرنا يدخل فى معنى العهد و ان لم يدخل ثم هذا المعنى الذى هو نفس الكلى الطّبيعى سواء كان لفظه مفردا او جمعا قد يتعلق به الحكم باعتبار بعض الافراد كما فى الامثلة المزبورة و قد يكون باعتبارهما جمعا كما فى قولك الرّجل خير من المراة و العلماء ورثة الانبياء و لا يوجب هذا الاختلاف خروج الاداة و لا مدخولها عن موضوعها اصلا و راسا اذ على كلتا الصّورتين انما تعلق الاستعمال و الحكم بالطبيعة و انما اختلف جهة تعلق الحكم فان الذى يوجب الخروج عن الحقيقة انما هو التصرف فى الاستعمال لا غير و هو غير الحكم كما لا يخفى هذا و انما ينشا الاختلاف المشار اليه من اختلاف قرائن المقام العامة او الخاصة كما اشرنا الى نحوه فى غير مقام و اما مدخول الاداة مفردا او جمعا فلا فرق فيه من حيث الاستعمال معرفا او منكرا و اما الاداة فانما دخلت للاشارة الى ان للمخاطب معرفة بمدخولها بوجه ما فيجب عند سماعه لها ان يلتفت الى ان ذلك الوجه و لو اجمالا و يفهم ما يقتضيه بل نقول انه لا يجب شمول الحكم فى الجمع لاقل مراتبه و ان كان ذلك اقل الافراد من طبيعة ما زاد على الاثنين كما فى جمع القلّة اذ لا دليل على لزوم ذلك من عقل و لا نقل و ح فيمكن ان يقال جاء الرّجل و انما جاء واحد و اثنان فيسلط الحكم على خصوص ذلك الواحد او الاثنين لا غير بالقرينة الدّالة على ذلك كما يقال هل رايت السباع فيقال نعم و ان كان انما راى واحدا منها او اثنين و نظير ذلك له عشرة الّا تسعة على راى بعض المحققين و حيث جعلوا التصرف فى الحكم دون الاستعمال و قول القائل ركبت الخيل و انما ركب واحد بخلاف فلان يركب الخيل على احد المعنيين لتحقق الشمول البدلى فيه و يمكن ان يعتبر معنى الجمع فى ذلك من حيث كونه جمعا موردا للحكم مسامحة بان يجعل كزيد و الحائط فى قولك ضربت زيدا و مسست الخائط اذ الفرق بينهما مجرّد اتصال اجزاء المعنى و عدمه و ليس بشئ و ظهر مما ذكرنا من حيث امكان تادى هذا المعنى بالمفرد ان اريد الواحد او المثنى ان اريد الاثنان من غير تكلف مسامحة او تفكيك بين مورد الاستعمال و الحكم بخلاف الجمع المستلزم عند ارادة ذلك للتكلف بما ذكر ظهور