تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ٢١٢ - قوله و الانصاف
القاعدة فالمسئلة فى محلّ النزاع فان قيل الاجماع على القاعدة لا ينافى الخلاف فى الخصوصيات قلنا انما ذلك حيث يكون المستكشف بالاجماع و المنشا فيه دليل لفظى عام يحتاج فى تقييده الى دليل كما فى الاجماع على اصل الطّهارة و الاباحة و الحرمة مثلا و اما بدون ذلك فلا لاحتمال ان يكون الدّليل مقصورا على غير محل الخلاف و لهذا قلنا بان الحيوان لا تتنجس و ح فلا يحتاج فى الحكم بان زوال عين النجاسة منه مطهر له الى دليل فان كان فى التعبير الى المطهريّة هنا تسامحا قلنا بان ميعان نحو الذّهب و الفضّة بمجرّده لا يوجب سريان النجاسة و غير ذلك و ان كان هو الخبر اعنى قوله (ع) ضع امر اخيك على احسنه او احتمل انه هو لم يكن الاحتجاج به فى خصوص المقام لعدم كونه من حيث السّند مقطوعا به و لا على وجه المتيقن قبوله بناء على قبول الخبر فانه مرسل و ان كان مجبورا بالعمل و باقى السّند منه ما هو من الصّحيح و منه ما هو من الموثق و التّوثيق فى الكل غير متعدد على الاقرب هذا مع ان فى دلالته على ذلك تاملا فان الرّواية متنا و سندا هكذا على ما فى الكافى و العدّة عن البرقى عن ابيه عن حدّثه عن الحسين بن مختار عن ابى عبد اللّه عليه السّلم قال قال امير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) فى كلام له ضع امر اخيك على احسنه حتّى ياتيك ما يغلبك منه و لا تظنن بكلمة خرجت من اخيك سوء و انت تجد لها فى الخبر محملا فان الوضع هنا يحتمل ان يكون عبارة عن عدم ترتيب اثار غير الحسن كالتفسيق و عدم قبول الشهادة لمن رايناه يضرب يتيما او يغتاب شخصا لا ندرى ان ذلك على الوجه المحلل او المحرم و يحتمل ان يكون عبارة عن ترتيب اثار الحسن فيكون طريقا للغير فى ترتيب فعله بمنزلة العلم و ما بمنزلته و كل منهما جهتان الا ترى انه قال لا ترتب اثار القبيح على فعله لم يدّل ذلك على وجوب ترتب اثار الحسن مثلا اذا رايناه توضأ من ماء معلوم النجاسة او الاضافة او الغصبيّة له قيل لم نتوضاء من ذلك الماء و لكنا لا نفسقه و كذا اذا رايناه ياكل شيئا لا يعلم حكمه فى الشريعة او موضوعه لم نكتف بذلك الى غير ذلك و ح فيتردد اللّفظ بينهما و مقتضى الاصل بل و السوق كما لا يخفى على ذى ذوق هو الاول و ان كان قد يستظهر من تعليق الوضع على الاحسن هو الثانى اذ لم يقل لا تضعه