تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ٩٨ - الوجود و العدم امران متضائفان
و التخيير المفروض انما هو بينها بل كل تخيير يقتضى الاتحاد و الاجتماع فى مفهوم ما و لو مفهوم الاحدية لا يقال ان التخيير فى المثال لفظى لا عقلى لانا نقول انما معنى كونه عقليا ان اصل الطبيعة انما طلبت اللّفظ باللّفظ و لكن حيث لا قرينة تعين ارادة تحصيلها بفرد دون اخر و المقام مقام فعلم بهذه القرينة العقلية ان المراد من العقل الطبيعة على اطلاق دون تقييد فالتخيير بين الافراد حتّى لو قلنا بان الاتيان بها من باب المقدمة و انها مقصود اجمالا و الدّليل عليه القرينة العقلية فيلبته ح انها باى فرد هى مراده و مطلوبه و الامر قد استدعاها منه كك و اراد ان يستند المامور فى اتيانه باى فرد الى امره و يتسبب فعله عنه كما فى ظاهر كل امر و حيث ان هنا نهيا استغراقيا و ان كان صاحبه اجماليا لا تنصيصيّا فهى يتضمن طلب تركه ما تضمن الامر طلب فعله الّا انّ الاول تعينى و الثّانى بدلى و حيث ان اجمالهما فى حكم التفصيل و التّنصيص على كل فرد فرد فيهما الّذى لا شبهة فى قبحه بل امتناعه عقلا و لو بالنظر الى غير الحكيم لامتناع توجه الارادة الى المتناقضين فى ان واحد من شخص واحد لشخص واحد كامتناع توجهها الى المحال اذ كما ان المحالية مانعة من حصول الارادة فكذا تعلّقها على جهة المناقضة بالشئ الواحد فيكون هذا القبح و الامتناع بعد فرض علم الامر و شعوره حين امره بسبق النّهى و شموله قرينة عقلية على ان الطّلب و الاستدعاء الذى هو على جهة الاستغراق فى افرادها و لا يقاس [١] هذا على ما اذا كان النهى على جهة البدلية لان تفضيلهما لا يرجع الى تمانع بين الطلبين و تحقق الفرق بينهما على التحقيق ان السرّ فى تنافى الطلبين انما هو ان كل نسبة انشائية ترجع عند التحليل الى نسبة خبريّة او تستلزمها فان قولنا اضرب زيدا فى معنى انا مريد ضربك ايّاه او مستلزم لصدق ذلك و قولنا لا تضربه فى معنى سلب تلك القضية او مستلزم لصدق القضية السّالبة و ايضا مستلزم لصدق قولنا الضّرب راجح على عدمه و الثّانى مستلزم لعكس ذلك و ح فقولنا صل و لا تغصب بعد فرض توجه الامر و شموله للصلوة فى دار المغصوبة مع فرض شمول النهى لهذا الغصب فى معنى انا مريد ايجاد هذا الفعل الخارجى انا لا نريد إيجاده و ايضا صلّ هو فى معنى ان هذا الفعل راجح رجحانا مؤثرا فى حسن استدعائه و ذلك بان لا يكون التّرك مصلحة
[١] بل و كذا لو اراد النهى فانه يكون قرينة ايضا لكن عند ورود النهى فيجب وجوده عند وقت الحاجة الى امتثال الاخر عنه عفى عنه