تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ١٩٥ - شرائط التواتر
بما ذكرت مما يشمئزّ الطّبع و يستقبحه الذوق بخلاف التصرف فى التعليق فانه كثيرا ما يسقط مفهومه لفائدة ما حتى انكر جماعة من المحققين دلالته عليه و اما التعليل فقد صرح جماعة من المحققين بانه ابعد شئ عن التخصّيص و مرجع ذلك فى الحقيقة الى ان موجب الجمع و ميزانه انما هو من اهل العرف و لا ريب فى انهم لا يفهم و مع منافاته للتعليل و لو فرض الشّك فى ذلك كفانا ذلك هذا و مما لهج به بعض مشايخنا المحققين من المعاصر الاحتجاج على ذلك بقوله تع فى سورة برائة وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ بتقريب ان المراد مدح النّبى بذلك حيث انه علل ان كونه اذنا او كونه اذن خير بتصديقه للمؤمنين و ليس المراد اعتقاد مطابقة الواقع لاستحالته فيراد منه ترتيب اثار الواقع عليه و اذا ثبت حسنه ثبت وجوبه قيل للاجماع على عدم الفصل و فيه انه لو كان موافقا للاصل لم يتاتى الاحتياط كما لا يتاتى لو طلع على الواقع فت و الاولى ان يقال ان المقصود اثبات حجّيته فى مقابلة اصل البرائة و الاحتياط لا حرمة مخالفة مط و يكفى فى ذلك اثبات حسنه و فيه انه لا يخفى ان هذا التعليل يمكن ان يعتبر مبنيا على المعلل بمعنى انه ممدوح بخصوص تصديق ما ذموه به عليه و اذوه به و هو قولهم فى حقه هو اذن فى اظهر الوجهين لامكان ان يكون الإيذاء انما هو بقولهم عليه ما لا ينبغى و ان قولهم هو اذن انما هو مجرّد جواب لمن نهيهم عن ذلك من دون ان يقصدوا بذلك الذّم و الايذاء و كيف كان فيكون الجملة اشارة الى ان ما وقع منه حسن لا يطعن عليه به فتكون من قبيل حكايات الاحوال لا تفيد عموما فى المقال بحيث يصح به الاستدلال فانها ليست مسوّقة لافادة الاطلاق و بدون ذلك لا يتم كما عرفت من باب المطلق فتدبر جيّدا جدا و الواقع الذى عيب عليه او اطلق عليه الاذن لاجله انما هو قبوله عذرهم و مسامحته لهم و مماشاته ايّاهم تاليفا لهم بذلك بل الظاهر انه كان لا يقابلهم بالتكذيب و ان علم كذبهم كما قال و لو كنت فظّا غليظ القلب لانفضوا من حولك و كما يدل عليه قصّة زيد مع المنافقين المشهورة و غيرها لانه لا يرتّب جميع اثار الواقع بمجرد اخبار المؤمن حتى لو كان فى حق الغير فانه غير معلوم من سيرته بل معلوم عدمه و يكفينا الشّك لما عرفت و ممّا يدلّ عليه عدم فهم احد من المتقدّمين و المتاخرين من المفسرين و غيرهم عدى