المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١١٧ - الوضع السياسي في فترة الغيبة الصغرى
سري، و هو شيعي في دخيلته، يتولى إخبار إخوانه في الدين بكل نوايا الخليفة و مقاصده [٣٧] .
في سنة ٢٧٨ هـ نشبت في جنوب العراق ثورة كبيرة ضد الخلفة المعتمد، و قد عرفت هذه الثورة في التاريخ باسم «ثورة القرامطة» .
فهاجموا كثيرا من الحجاج المتوجهين من بغداد إلى مكة في أثناء الطريق و قتلوهم، فاهتاج الرأي العام في بغداد لذلك إلى حد كبير. و المعروف أن القرامطة يدينون أيضا بالمذهب الشيعي. و وجد أعداء الشيعة في ذلك سلاحا عظيما لمحاربتهم و محاربة من يظهر الميل إليهم. و في النهاية لم يستغل الوزراء هذا السلاح ضد أهل الشيعة وحدهم، و إنما استغلوه أيضا ضد زملائهم من أهل السنة. فأطلق الأعداء الشخصيون على علي بن عيسى، و هو عدو لدود للشيعة، اسم قرمط، و لذلك فشلت سياسته و خلع من منصبه [٣٨] . و هناك وزير آخر، كان يناصب الشيعة العداء، و هو أبو قاسم الخاقاني، الذي تم خلعه و إسقاطه بنفس الطريقة. و لم يستغل رجال الدولة سلاح النميمة الخطير هذا وحدهم، و إنما استغله أيضا أشخاص غير رسميين للإطاحة بأعدائهم. فلم يكن من الممكن دفن المؤرخ و مفسر القرآن و الفقيه الشهير ابن جرير الطبري، الذي توفي سنة ٣١٠ هـ، أثناء النهار، لأن أعداءه كانوا قد اتهموه بالانتساب إلى المذهب الشيعي [٣٩] .
كان الخليفة في مثل هذه الأزمات في حاجة إلى شخصيات قوية، تستحق الثقة للتغلب على هذه الصعوبات، و الواقع أنه حتى لو كان تحت تصرفه فعلا رجال من هذا النوع، يتسمون بالأمانة و الحذق و المهارة، فإنهم ما كانوا ليستطيعوا محاربة كل ما كان هنالك من اتجاهات سياسية متباينة. و موظفو القصر و الوزراء، الذين كان عليهم أن ينصحوا الخليفة،
[٣٧] ابن الأثير، ج ٥، ٢٠٧
[٣٨] عريب ٥٩.
[٣٩] تجارب الأمم ١/٨٤.