المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٦٥ - الفصل العاشر الغيبة الكبرى
سنة ٢٦٤ هـ) و الربيع [١٩] (توفي ٢٧٠ هـ) في مدرسة الشافعي [٢٠] (١٥٠ -٢٠٤ هـ) . و هناك مجتهد ثالث و هو مجتهد الفتوى أو ما يسمى اليوم «المفتي» . فالمفتي مجتهد أيضا، و لكن ميدان اختصاصه قليل الأهمية:
إذا ما طرح عليه سؤال، فإنه يعود أولا إلى ما قالته المدارس عن ذلك، و يختار بناء على قناعته ما يتلاءم مع الحالة الخاصة. و لا يجوز له أن يأخذ ما يتصل بحكمه من المصادر الأربعة مباشرة، فهذا حق خاص بالنوعين الآخرين من المجتهد. و هكذا حددت بكل هذه الدقة صلاحيات المفتي عند السنة [٢١] . و للمجتهد عند الشيعة في واقع الأمر نفس المنزلة، التي هي للمجتهدين الأربعة عند أهل السنة. فلا يزال له حتى اليوم الحق في أن يأخذ رأيه من الكتب الشرعية الأربعة أو الخمسة [٢٢] لمساندة وجهة نظره. من الواجب على المجتهد الشيعي طبعا أن يستدل بالمصادر، و إلا كان هو نفسه صاحب الدين. و المجتهد المطلق عند السنة خاضع لنفس الشروط. و المرتبة عند الشيعة، التي تطابق المفتي عند السنة، هو مسألة غوش... في العراق و إيران، أي الرجل، الذي يختار من فتوى المجتهد، و يقدمها لمن يطلب الحق و يقدم فتوى في الوقت نفسه [٢٣] .
و لدينا أمثلة تظهر لنا أن مجتهدي الشيعة يحتلون نفس المرتبة التي يحتلها المجهدون المطلقون عند الأهل السنة و أن بعض فتاوى الشيعة يعترف بها السنيون أيضا. و توضح الحالات لنا في الوقت نفسه مدى استقلالية الشيعيين مقارنة بالمفتي السني. فلنأخذ مثلا مسألة نجاسة المسيحي أو اليهودي أو أي كافر آخر بمثابة ميزة للشيعة!قبل الغيبة الصغرى و خلال
[١٩] الفهرست، ص ٢١٠ و ما بعدها؛ طبقات الشافعية، ج ١، ص ٢٥٩، النووي، ص ٢٤٣.
[٢٠] ينظر عنه دائرة المعرف الإسلامية، مادة الشافعي.
[٢١] كاشف الغطاء، رسالة خاصة.
[٢٢] نفسه.
[٢٣] نفسه.