المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٠٠ - السفير الأول
منتهى الصعوبة نظرا للحراسة المشددة، و لكنه كان مع ذلك رجلا يعرف كيف يسير الأمور في سرية تامة دون أن يلاحظ عليه أحد ذلك. كان يرتدي لباس بائع السمن و يرسل أموال الشيعة في كيس السمن إلى الإمام. و بواسطة هذه الحيلة، التي أطلقوا عليه بسببها لقب الزيات أو السمان [١٣] ، استطاع أن ينجو من مطاردة أعوان الحكومة له.
و اعتنى عثمان بالإمام الحادي عشر أثناء مرضه الأخير، و قدم للميت ما يستحق من عناية و اهتمام، فغسل جثته و كفنه و دفنه. و هذه عند الشيعة هي العلامات الأصلية على أن عثمان نائب الإمام المتوفى و سفيره و أنه قد فعل كل شيء بناء على ما أمره به الإمام [١٤] .
لم يكن من السهل إذن إدارة طائفة من هذا النوع، كانت تسود حياتها عادة الاضطرابات و المنازعات و تطلعات بعض أفرادها إلى منصب النيابة، و خصوصا في وضع سياسي متأزم لا يخلو من صعوبة دائمة بالنسبة إلى الشيعة، و ذلك لاتساع مجال أهل الفتنة في صفوفهم و قيام ثورة القرامطة و غيرهم من الفرق الشيعية المنشقة عنهم. لو لا هذه الأوضاع فلربما كان أخو الإمام الحادي عشر، جعفر، الذي أراد هو نفسه أن يكون إماما، أقل صعوبة. لقد رفضته مجموعة كبيرة، و مهما كان له من أنصار، فإن الاثنى عشرية يقدمونه لنا على أنه «كذاب» . و يوصف من الناحية الخلقية على العكس من أخيه تماما، فهو يتصف بالنشاط، و الصراحة و حب المتعة و اللهو و الخمر و الغناء. و يقال إنه كان بسبب هذه الصفات دائما في نزاع مع أخيه، بحيث عرف الناس جميعا ما بينهما من نزاع و خصام. و لم تكن هناك أية وسيلة، لا الرشوة و لا الخيانة و لا العنف، تعد رديئة بالنسبة إلى جعفر إذا كانت تمكنه من الوصول إلى هدفه، أي الإمامة و ميراث أخيه.
حتى إنه حاول، من أجل بلوغ هذا الهدف، أن يكسب إلى جانبه عبد الله
[١٣] الحلي، الخلاصة ٦٨، المنتهى ٢٠٠.
[١٤] الغيبة ٢٣١.