المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٦٧ - الفصل الثاني الخلفاء «الحقيقيون» للنبي
و لم تستطع الطوائف الشيعية المنشقة البقاء و الاستمرار، فانحلت مع توالي الأيام. كانت الفرقة الرئيسة تؤمن بوجود ابن للإمام، و بذلك أنقذت فكرة الاثنى عشرية بالنسبة إلى العصور القادمة. كانت هناك، إلى جانب الشيعة الاثنى عشرية، التي تتصل بموضوعنا، فرقة صغيرة في سورية، هي فرقة النصيرية. حقا إن أتباعها يؤمنون أيضا بالأئمة الاثنى عشر، و مع ذلك فما من علاقة لهم بموضوعنا، لأن عقيدتهم تختلف عن الشيعة الاثنى عشرية الحقيقيين، و لأنهم يجعلون لسفرائهم مراتب أخرى و يعرفون أشخاصا آخرين غير السفراء [٢١] .
لقد عرف الوضع المتأزم، الذي نشأ عقب موت الإمام الحادي عشر، الحل التالي عند الفرق الشيعية الرئيسة: كان للإمام ولد. و كان هناك شهود كثيرون على ذلك، رأوا الولد، و كان هذا الولد خليفة أبيه و بقي في وظيفته فترة من الزمن. و لكن عند ما هددت تحريات الخليفة الحثيثة أمن الإمام الثاني عشر، أخفاه الله عن أعين الناس، و لذلك لم يكن يتصل بالناس إلا عن طريق وكيله بصفته القائم بوظيفته.
تقدم لنا أول و أقدم كتب الشيعة الاثنى عشرية، التي عالجت هذا الموضوع، مثل: إكمال الدين، الغيبة للنعماني، و الإرشاد للمفيد، و الغيبة للطوسي، كمولد للإمام الثاني عشر سنة ٢٥٥ أو ٢٥٦ هـ. هناك مكان واحد فقط يرد فيه أن الإمام الحادي عشر قد كتب توقيعا لأحمد بن الحسن بن إسحاق القمي سنة ٢٥٤ هـ أنه قد ولد له ولد [٢٢] .
و اعترض الشيعة الآخرون، الذين يؤمنون أيضا بالأئمة الاثنا عشر، على هذا التاريخ، كما يحدثنا النوبختي (توفي بين سنتي ٣٠٠ و ٣١٠ هـ) مؤلف كتاب «فرق الشيعة» . فذكر عن بعضهم أن الإمام ولد ثمانية أشهر
[٢١] أنظر النصيرية فيما بعد.
[٢٢] بحار، ج ١٣، ص ٣.