المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٤٤ - مصير السفير الثالث
فتم تهديم المسجد، و لم يعد بناؤه إلا في سنة ٣٢٨ هجرية في أيام الخليفة الراضي [٤٩] .
ساءت أوضاع الشيعة في كل مكان، لأن الحكومة أخذت تحارب بوسائل بالغة الشدة كل الثورات، التي كانت تشب في جميع المناطق.
و وضع السفير، الذي كان قد تخلى عن نشاطه، في السجن ببغداد بسبب الوسائل المالية المثيرة للشبهات، زيادة على الاتهامات العادية المتمثلة في التآمر مع القرامطة، و مع أنه دافع عن نفسه و قدم حججا دامغة على براءته، فقد ظل في السجن خمس سنوات [٥٠] ، لكنه لم يقطع علاقته بطائفته حتى و هو في سجنه بقصر المقتدر. فكانت أخبار الشلمغاني تصله فيه بصورة منتظمة، و قد أصدر سنة ٣١٢ هـ توقيعا تبرأ فيه من الزنديق [٥١] .
و بعد خمس سنوات تغير المقدور لصالح ابن روح. لقد كانت أحزاب القصر و ضعف سياسة الخليفة سببا في اضطرابات كثيرة حدثت في بغداد، حيث هاجم مؤنس المظفر [٥٢] ، و هو من العبيد العتقاء، كان له نفوذ كبير في القصر-هاجم القصر بقوة عسكرية و خلع الحاكم، و أطلق سراح جميع من اعتقلهم الخليفة، و من بينهم الحسين بن روح. فعاد هذا إلى بيته و أخذ من جديد يمارس عمله القديم [٥٣] .
و حتى الآن لم يهدأ حساد السفير، فعند ما أعيد المقتدر إلى الخلافة من جديد، حرضوه على ابن روح متهمين إياه بأنه شارك في الثورة عليه.
و لكن الخليفة أمر أن يترك ابن روح و شأنه، فقد كانت الثورة نتيجة لما
[٤٩] نفسه و كذلك
L'Introduction Topographique deBagdad,p.
٦٢.
[٥٠] الذهبي، تاريخ الإسلام، ١٣٣، وصلة عريب، ص ١٤١.
[٥١] عن مؤنس، أنظر دائرة المعارف الإسلامية، مادة مؤنس المظفر.
[٥٢] الغيبة، ص ٢٦٨.
[٥٣] صلة عريب، ص ١٤١.