المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٩٠ - الفصل الثالث الغيبة و الرجعة
و هناك آراء مختلفة حول أصلها. و يقال إنما قصد بها أهل الكوفة.
٨٠
فعند ما أراد زيد بن علي أن يثور على الأمويين، جاء إليه أهل الكوفة و سألوه عن رأيه في أبي بكر و عمر، فالمعروف أن الشيعة قد لعنوا ذينيك الرجلين و جميع الخلفاء و تبرّءوا منهم. لكن زيدا لم يتبرأ من أبي بكر و عمر و رفض أن يلحق السوء بهما. و عندئذ انفصل الشيعة عن زيد، و ذهبوا إلى جعفر الصادق و اعترفوا به إماما، لكن أتباع زيد القدامى أطلقوا عليه اسم «الرافضي»
٨١
.
و تفسر المصادر الشيعية هذه الكلمة على نحو آخر، عند ما جاء زيد إلى الكوفة و سمع الناس بذلك، أحاطوا به في بهجة. فقد تصوروا أن أخاه محمد الباقر، الإمام الخامس، هو الذي أرسله. و عند ما أعلن زيد عن رغبته في القيام بثورة، سأله الشيعة عما إذا مشروعه يمثل رأيه الخاص أو يمثل رأي الإمام. و لما أوضح لهم أنه يثور من تلقاء نفسه، تركه الشيعة و تبرّءوا منه، و لذلك حملوا منذ الحين اسم «الرافضة»
٨٢
.
و يشك تيودور نولدكه
TheodorNoldeke
في هذا الأصل لكلمة «الرافضة» ، و يرى أن هذه الحكايات عن نشأة الاسم موضوعة، لكنه لا يشك على العكس من ذلك في أنه من الممكن أن تكون قد نشأت في القرن الثاني أو بداية القرن الثالث الهجري
٨٣
.
ليس من الضروري بالنسبة إلى أطروحتنا أن نبحث عن الجانب الاشتقاقي للكلمة، و إنما يكفينا أن نؤكد أنها قد أطلقت على الشيعة في أيام زيد أو بعده بقليل.
[٨٠] جريدة الطريق، رقم ٣٥ (١٩٣٣) ، مقال «ضحى الإسلام» ؛ و ابن خلكان، ج ١، ص ٣٠٦.
[٨١] ابن الأثير، ج ٨، ص ٢٧٢، حوادث سنة ١٢٢ هـ.
[٨٢] تبصرة العوام، ص ٢٧٢، مجالس المؤمنين، مقال زيد بن علي؛ و روضات الجنات، ج ١، ص ٨٨ و ما بعدها.
[٨٣] مجلة «الإسلام
DerIslam»
ج ١٣، سنة ١٩٢٣، ص ٧٣.