المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢١٨ - علم الحديث
و مسقط رأسه هو كلين قرب الري، و ذهب فيما بعد إلى بغداد، حيث جمع المصادر لمجموعته الكبرى «الكافي في علم الدين» . و قد احتاج حتى إتمام كتابه مع نهاية الغيبة الصغرى ٢٠ سنة، و توفي سنة ٣٢٩ أو ٣٢٨ هـ و دفن في حي باب الكوفة ببغداد
١٦٠
. و في وقت متأخر ظهرت قصة عجيبة عن الكليني: أراد حاكم بغداد المبغض للشيعة حفر قبر الإمام موسى بن جعفر للقضاء على حماس الشيعة، الذين كانوا يأتون من بعيد لزيارة ذلك القبر، و على اعتقادهم بعدم تعفن الأئمة. و عند ما أراد الحاكم الأمر بفتح القبر، قال له الشيعة إنهم آمنوا أيضا بعدم تعفن موتاهم، و قدموا له قبر الكليني لاختبار ذلك. و لما استخرجوا الجثة، ظهر أن الجثة لم تفسد و كأنها جسم إنسان نائم. فتشيع الحاكم و أمر بإقامة تمثال على قبر الميت.
روى أحمد بن عبدون أنه كثيرا ما زار قبر الكليني في صراط الطائي، لكنه اختفى في عصره، و منذ ذلك الوقت لم يعد يجد له أثرا.
و يظهر الناس اليوم قبرا قرب تكية المولوية في القسم الشرقي من بغداد، يزعمون أنه للكليني، يزوره السنة و الشيعة على السواء و هذا الرأي خاطئ طبعا، فهو لا يتفق في أي شيء مع شهادات كتاب التراجم. و من
ق (بفتح اللام) بين الإخوة في الدين منذ القديم. و يذكر بروكلمان، المصدر السابق، بوصفه مجددا لفقه الإمامية، غير أنه مجدد للحديث، و لعل الغلط قد نشأ إلى حد ما أن بروكلمان لا يعد في الحديث إلا أهل السنة. و لا أنه لا يصح أن يستمر وقوع الدراسات الشرقية في هذا الخطأ. يجب أولا التفريق بين الحديث و الفقه، و ثانيا يجب علينا ألا نخلع صفة الحقيقة إلا ما تقدمه لنا المصادر عن عقيدة الشخصيات، التي نحن بصددها، و ليس آراءنا الشخصية. ففي رأي الشيعة أن أحاديث الأئمة تنتمي أيضا إلى الحديث مثل حديث الرسول!
[١٦٠] منهج المقال، ص ٣٢٩، روضات الجنات، ج ٣، ص ٥٥٠ و قصص العلماء، ص ٣٠٦. و قد ذكر أحمد أمين في كتابه ضحى الإسلام، ج ٣، ص ٢٦٧ أن الكليني قد توفي في بغداد و نقل فيما بعد إلى الكوفة. و هذا من الأخطاء الجغرافية و التاريخية، التي يرتكبها أحمد أمين.